مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٦ - الصفحة ٨٨
ونقائص الحقائق الإمكانية. فهي ليست من جملة العالم، ومما سوى الله، وليس وجودها وجودا مباينا لوجود الحق سبحانه، ولا هي موجودات بنفسها لنفسها، بل إنما هي من المراتب الإلهية، والمقامات الربوبية، وهي موجودة بوجوده واحد، باقية ببقاء واحد، والعالم إنما هو ما سواء، كما حرره صدر المتألهين (39).
نعم قد أطلق عليها العالم في الفصل الثالث والثلاثين من تمهيد القواعد، لصائن الدين باعتبار تغايرها الذاتي، فارجع إليه وإلى تعليقاتنا على ذلك الفصل منه (40).
ومنها قوله: " فإن قلت: العلم تابع للمعلوم... ".
أقول: قد أتى بهذا السؤال والجواب صاحب الأسفار بعد كلامه المذكور آنفا مع زيادة إيضاح حيث قال: " فإن قلت: العلم تابع للمعلوم، فكيف يكون هذا العلم الذي هو الذات الإلهية تابعة للأشياء؟ ".
قلنا: هذا العلم الإلهي لكونه كالقدرة، والقدرة ونظائرها من الصفات الإضافية - أي من الحقائق ذوات الإضافة إلى الأشياء - فله اعتباران:
أحدهما: اعتبار عدم مغايرته للذات الأحدية،، وهي بهذا الاعتبار من صفات الله، وغير تابعة لشئ، بل الأشياء تابعة له إذ به صدرت وجودات الأشياء في الخارج، ولهذه الجهة قيل: علمه تعالى فعلي.
وثانيهما: اعتبار إضافته إلى الأشياء، وهو بهذا الاعتبار تابع للأشياء متكثر بتكثرها، وسنشبع القول في تحقيق هذا المقام عند بيان كيفية علمه تعالى بالأشياء على طريقة أصحاب المكاشفة الذوقية، ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية، والكلام في كون علمه تعالى تابعا للمعلوم أم المعلوم تابعا له؟ الأليق بذكره أن يكون هناك من هاهنا (41).
أقول: الموضع المذكور في علمه هو الفصل التالي من الفصل المذكور وهو الفصل الثاني عشر من الموقف الثالث من إلهيات الأسفار (42).
وقد حققنا في مصنفنا الموسوم بالعرفان والحكمة المتعالية أن أمهات مسائل

(39) الفصل الثامن من الموقف الثاني من إلهيات الأسفار 3: 48، الطبعة الأولى.
(40) لاحظ: ص 95، الطبعة الأولى.
(41) لاحظ: ص 57، ج 3، الطبعة الأولى.
(42) لاحظ: ص 57 - 63، ج 3، الطبعة الأولى
(٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 ... » »»
الفهرست