زعماء مكة - الشيخ نجاح الطائي - الصفحة ١٨
إلى غزة وبلاد الشام وبما بلغ إنثره. وهذه الرحلات ذكرها القرآن الكريم (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف).
وهو الذي أخذ الحلف من قيصر لقريش على أن تأتي قريش للشام وتعود آمنة (1).
ومن أخلاقه وكرمه. خرج هاشم بتجارة عظيمة يريد الشام فجعل يمر بأشراف العرب فيحمل لهم التجارات مجانا ولا يلزمهم مؤنة حتى صار إلى غزة فتوفي فيها (2).
وكان هاشم يخرج مالا كثيرا ويأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم.
ثم يسقي فيها من الآبار التي بمكة. فيشرب منها الحاج، وكان يطعمهم بمكة ومنى وعرفة وجمح. وكان يثرد لهم الخبر واللحم والسمن والسويق ويحمل لهم اعياة حتى يتفرق الناس إلى بلادهم فسمي هاشما (3).
وكان يخطب الناس ويحثهم على إكرام ضيوف الله فيقول: " يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته فهم أضياف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره. فأكرموا ضيفه وزواره فأنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح وقد أعيوا ونفلوا وقملوا وإرملوا فأقروهم، وأغنوهم، فكانت قريش ترافد على ذلك (4).
صراع أمية وهاشم ويبدو أن ما أصاب هاشما من علو المكان وسمو المجد أثار حسد أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وكان ذا مال فتكلف أن يصنع صنيع هاشم فعجز منه فشمت به ناس من قريش فغضب، ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة، فكره هاشم ذلك لسنه وقدره فلم ترعه قريش وأحفظوه، قال هاشم، فأني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة، والجلاء عن مكة عشر سنين، فرضيه أمية بن عبد شمس بذلك، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وهو جد عمرو بن الحمق ومنزله بعسفان وقد قضي لهاشم بالغلبة، فأخذ هاشم الإبل ونحرها وأطعمها من حضره وخرج أمية إلى الشام عشر سنين فكانت هذه أول عداوة بين هاشم وأمية (5).
وقد أجاد في شعره مطرود بن كعب الخزاعي عندما مر يرحل مجاور في بني هاشم وبنات له وامرأة في سنة شديدة:

(١) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٩٤، سيرة ابن هشام ١ / ١٤٣.
(٢) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٩٥.
(٣) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٩٣، سيرة ابن هشام ١ / ١٤٣.
(٤) تاريخ اليعقوبي ١ / 293.
(5) طبقات ابن سعد 1 / 56، ابن الأثير 2 / 10.
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 » »»