الإمامة تلك الحقيقة القرآنية - الدكتور زهير بيطار - الصفحة ٣٥٧
مضمونه مطابق لأصل الحقيقة التي عند الله، بينما أخبرنا النص أن هذا العلم رباني، فاقتضى أن يكون علمهم المذكور جعلا إلهيا، وحتى نرفع أي التباس يمكن أن يحصل للقارئ، فإن هذا الأمر يختلف عن وصفنا لأي جهة أخرى بالرسوخ في العلم بأي موضوع آخر، كالعلم بالتوراة مثلا التي خضعت للتحريف، فالراسخ في علمها يعني بالمثل أن علمه مطابق لحقيقة موضوعها الذي بين يديه في حالته المحرفة بما فيه من أصل الحقيقة في بعضه كالبشارة بمحمد (ص) ومما فيه من محرف في بعضه الآخر، فهذا يختلف عن الرسوخ في علم القرآن، فلئن كان علمه يطابق الكتاب الذي بين يديه لكنه لا يطابق على سبيل الإحاطة أصل الكتاب عند الله، وذلك لأن الوصف هو للعالم وليس للعلم، فتختلف النتيجة باختلاف مضمون العلم.
وهكذا فإن هذا النص يخبرنا عن جهة راسخة في علم القرآن، ينتج علمها يقين الإيمان في مقابل النهي عن اتباع الرأي فيه، لكي لا يقع الناس في الضلال، فلا يبقى معه من فارق بين أن تكون الواو استئنافية أم عاطفة، فالنتيجة الظاهرة من النص تفرض نفسها، بأن هناك جهة لديها هذا العلم الرباني الذي لا يحصل كسبيا بل بالجعل الإلهي، ويفرض مرجعية هذه الجهة حتى لا نحتاج إلى الرأي المؤدي إلى الضلال عن حق، على أن القول بأن الواو للاستئناف بهدف القول بأن علمه محجوب عن الخلق طرا، هو بهذا المعنى يعارض في المبدأ غايات الوحي، ويخالف المنطق
(٣٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 347 349 350 352 353 354 355 356 357 358 359 » »»