الأعلام من الصحابة والتابعين - الحاج حسين الشاكري - ج ٨ - الصفحة ٣٧
البيت رحل عليه طنفسة، قال: فمددت الطنفسة فجلست عليها، فقالت من وراء الستر: يا بن عباس، أخطات السنة، دخلت علينا بيتنا بغير إذننا وجلست على متاعنا بغير إذننا. فقال لها ابن عباس: نحن أولى بالسنة منك ونحن علمناك السنة، وإنما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشة لدينك عاتية على ربك عاصية لرسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا باذنك ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك، إن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلة العرجة. فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب. فقال ابن عباس: هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس، أما والله لهو أمير المؤمنين عليه السلام وأمس برسول الله صلى الله عليه وآله رحما وأقرب قرابة وأقدم سبقا وأكثر علما وأعلى منارا وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر. فقالت: أبيت ذلك. فقال: أما والله إن كان إباؤك فيه قصير المدة عظيم المشقة ظاهر الشؤم بين النكد. وما كان إباؤك فيه إلا كحلب شاة حتى صرب ما
(٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 ... » »»
الفهرست