الشيعة في الإسلام - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ١٠٩
الأخرى (1)، وأما الاختلاف الذي يشاهد بين الذات والصفات، وبين الصفات نفسها فتنحصر في المفهوم، وفي الحقيقة ليس هناك سوى مبدأ واحد غير قابل للانقسام.
فالاسلام يلزم متبعيه كي لا يقعوا في مثل هذا الاشتباه (المحدودية بالتوصيف، أو نفي أصل الكمال) يضعهم بين النفي والاثبات 2 ويأمره بهذا الاعتقاد ان الله عالم لا كعلم غيره، وله القدرة، وليس كقدرة الآخرين، فهو يسمع لا بأذن، ويرى لا بعين، وهكذا

(1) عن الإمام الصادق (ع) انه قال: لم يزل الله جل وعز ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور. البحار ج 2:
152.
(2) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: ان الله نور لا ظلمة فيه وعلم لا جهل فيه، وحياة لأموت فيه. البحار ج 2: 129.
وقد سئل الإمام الرضا عليه السلام عن التوحيد فقال: ان للناس في التوحيد ثلاثة مراتب، اثبات بتشبيه ومذهب النفي ومذهب اثبات بلا تشبيه، فمذهب الاثبات بتشبيه لا يجوز، ومذهب النفي لا يجوز، والطريق في المذهب الثالث اثبات بلا تشبيه. البحار ج 2:
94.
5. مزيد من التوضيح في معاني الصفات الصفات نوعان: صفات كمال وصفات نقص. فالصفات الكمالية - كما أشرنا إليها - معان اثباتية، تمنح المتصف بها قيمة وجودية أكثر، وآثارا وجودية أوسع، ويتضح ذلك من مقارنة موجود حي عالم قادر، مع موجود آخر غير حي، غير عالم وغير قادر، واما صفات النقص، فهي صفات تغايرها.
عندما نمعن النظر في صفات النقص، نجدها بحسب المعنى منفية،
(١٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 ... » »»