مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٧٨
حبه (عليه السلام) لنا يظهر مما مر في تلطفه بنا، فإن التلطف ثمرة المحبة، ومما سبق في الباب الثالث في حق الوالد على الولد، وما مر في تشييع أمواتنا وبالجملة كل إحسانه إلينا ثمرة حبه لنا إن شاء الله تعالى.
لكن لا يخفى عليك أن حبه لنا ليس إلا من جهة الإيمان بالله، والإطاعة له عز وجل، فإن أردت حبه صلوات الله عليه لك، فعليك بإطاعة الله تعالى وإياك إياك أن تؤذيه وتعاديه بمخالفة الله جل جلاله فتكون ممن قال الله عز وجل في حقه: * (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) *.
- روي في دار السلام عن الباقر (عليه السلام)، أنه قال لجابر الجعفي: ما يتقرب العبد إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة، ما معنا براءة من النار، ولا على الله لأحد منكم حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا ينال ولايتنا إلا بالعمل والورع.
والأخبار في هذا المعنى كثيرة وكما أن إطاعة الله تعالى توجب كمال المحبة، فكذلك العصيان يوجب زوالها.
- روي في الكافي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة، حتى يعمل أربعين كبيرة، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن، فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها قال: فما يدع شيئا من القبيح إلا قارفه، حتى يتمدح إلى الناس بفعله القبيح.
فتقول الملائكة: يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه، وإنا لنستحيي مما يصنع فيوحي الله عز وجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه، فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت، فعند ذلك ينهتك ستره في السماء، وستره في الأرض، فتقول الملائكة: يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر، فيوحي الله عز وجل إليهم لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه.
حكمه (عليه السلام) بالحق - روي في كمال الدين (2) بإسناده، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله، سيأتي في

١ - الكافي: ٢ / 279 باب الكبائر ج 9.
2 - إكمال الدين: 2 / 671 باب 58 ذيل 19.
(٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 ... » »»