مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٣٩٦
أقول: وجه الدلالة، أنه لا ريب في سرور مولانا صاحب الزمان وآبائه (عليهم السلام) بسبب دعاء أهل الإيمان بتعجيل فرجه وظهوره، صلوات الله عليه، فيترتب عليه هذا الثواب بنحو أتم، ووجه أقوم، فتدبر.
المكرمة السادسة والثلاثون إجابة دعوة الله تعالى ودعوة رسوله (صلى الله عليه وآله) قال الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * الآية (1).
ولا ريب أن المراد بالحياة فيها: الحياة الأبدية، والعيشة المرضية، التي تحصل باتباع الرسول (صلى الله عليه وآله) وحيث عرفت فيما قدمنا أن جميع ما أمر به الأوصياء المعصومون وفعلوه، هو الذي أمر الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) به وعرفت وستعرف أمرهم واهتمامهم بالدعاء لمولانا صاحب الزمان وتعجيل فرجه وظهور أمره لا يبقى لك تأمل في أن اهتمام العبد في ذاك الأمر الجليل استجابة لدعوة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله). هذا مضافا إلى أن الله عز اسمه قد أمر بهذا الأمر العظيم في مواضع من كتابه الكريم، بعناوين مختلفة في مواضع متعددة:
منها: قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (2) ومنها:
الآيات الآمرة بفعل الخير والاستباق إليه، والأسوة بالنبي (صلى الله عليه وآله)، وإظهار المودة إليه.
المكرمة السابعة والثلاثون كون الداعي لهذا الأمر الجليل مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في درجته يوم القيامة.
- ويدل على ذلك ما في كمال الدين (3) عنه (عليه السلام) قال: للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة.
ثم قال (عليه السلام): إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب

١ - سورة الأنفال: ٢٤.
٢ - سورة النساء: ٥٩.
3 - إكمال الدين: 1 / 303 باب 26 ح 14.
(٣٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 ... » »»