المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة - مقاتل بن عطية - الصفحة ٦٣
قال العلوي: إنما نحن نتبع مذهب جعفر لأن مذهبه مذهب رسول الله لأنه من أهل البيت الذين قال الله عنهم: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وإلا فنحن نتبع كل الأئمة الاثني عشر لكن حيث أن الإمام الصادق عليه السلام تمكن أن ينشر العلم والتفسير والأحاديث الشريفة أكثر من غيره (بسبب وجود بعض الحرية في عصره) حتى كان يحضر مجلسه أربعة آلاف تلميذ، وحتى استطاع الإمام الصادق أن يجدد معالم الإسلام بعدما حاول الأمويون والعباسيون القضاء عليها، ولهذا سمي الشيعة ب‍ (الجعفرية) نسبة إلى مجدد المذهب وهو الإمام جعفر الصادق عليه السلام (1).
قال الملك: ما جوابك يا عباسي؟
قال العباسي: تقليد أئمة المذاهب الأربعة عادة اتخذناها نحن السنة!
قال العلوي: بل أجبركم على ذلك بعض الأمراء، وأنتم اتبعتم أولئك متابعة عمياء لا حجة لكم فيها ولا برهان!
فسكت العباسي.
قال العلوي: أيها الملك: إني أشهد أن العباسي من أهل النار، إذا مات على هذه الحالة.
قال الملك: ومن أين علمت أنه من أهل النار؟
قال العلوي: لأنه ورد عن رسول الله (ص) قوله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) فاسأل أيها الملك: من هو إمام زمان العباسي؟
قال العباسي: لم يرد هذا الحديث عن رسول الله.

(1) تتلمذ كل من أبي حنيفة ومالك على يد الإمام جعفر الصادق. وروى عنه مالك في موطأه، وأخذ العلم عنه الكثير من أهل السنة ورووا عنه في كتبهم الكثير من الروايات. وقد عاصر الصادق الخليفة أبو جعفر المنصور ومات مسموما بتوجيه منه عام 148 ه‍.
وكان الإمام الصادق هو أول من أعلن فقه آل البيت وعلومهم ونشرها علانية ومن هنا ربطه البعض بالشيعة وسموها باسمه.
(انظر الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر وتاريخ بغداد للخطيب، والإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي والشيخ محمد أبو زهرة)..
(٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 ... » »»
الفهرست