الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ١٢٧
لأمير المؤمنين عليه السلام والعداوة له لقتل من قتل من آبائهم وأقاربهم، ولتقدمه واختصاصه بالفضائل الظاهرة، والمناقب الباهرة، التي لم يخل من اختص ببعضها من حسد وغبطة، وقصد بعداوة، وأنسهم بتمام ما حاولوه بعض الأنس تشاغل بني هاشم بمصيبتهم وعكوفهم على تجهيز نبيهم عليه السلام فحضروا السقيفة ونازعوا في الأمر وقووا على الأنصار وجرى ما هو مذكور فلما رأى الناس فعلهم وهم من وجوه الصحابة ممن يحسن الظن بمثله وتدخل الشبهة بفعله توهم أكثرهم لا أنهم لم يتلبسوا بالأمر ولا أقدموا فيه على ما أقدموا عليه إلا بعذر يسوغ لهم ذلك ويجوزه، فدخلت عليهم الشبهة، واستحكمت في نفوسهم، ولم ينعموا النظر في حلها فمالوا ميلهم، وسلموا لهم، وبقي العارفون بالحق والثابتون عليه غير متمكنين من إظهار ما في نفوسهم، فتكلم بعض ووقع منهم من النزاع ما قد أتت به الرواية، ثم عادوا (1) عند الضرورة إلى الكف والامساك وإظهار التسليم مع إبطان الاعتقاد للحق، ولم يكن في وسع هؤلاء إلا نقل ما علموه وسمعوه من النص إلى أخلافهم ومن يأمنونه على نفوسهم فنقلوه، وتواتر الخبر به عنهم ".
وقد ذكر أبو جعفر رحمه الله: " إن وجه دخول الشبهة على القوم أنهم لما سمعوا الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله في قوله: (الأئمة من قريش) ظنوا أن ذلك إباحة الاختيار، وأن الأخذ بهذا القول العام أولى من الأخذ بالقول الخاص المسموع في يوم الغدير وغيره " وقال رحمه الله: " إن النص ينقسم على قسمين، نص وقع بحضرة الصحابة قليلة العدد، والنص الآخر وقع بحضرة الخلق الكثير.

(1) ثم حادوا، خ ل.
(١٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 ... » »»