مجمع البحرين - الشيخ الطريحي - ج ٤ - الصفحة ٤٢٥
بالثواب والجزاء أسرع من إتيانه بالطاعة وكنى عن ذلك بالمشي والهرولة تقريبا إلى الأذهان، كما يقال فلان يسرع إلى الشر، وليس المراد المشي إليه بل المراد الاستعجال في فعله.
ه ز أ قوله تعالى: * (لا تتخذوا آيات الله هزوا) * [2 / 231] أي بالاعراض والتهاون عن العمل بما فيها، من قولهم لمن لم يجد في الامر: " أنت هازئ ".
قيل: كان الرجل في الجاهلية يطلق أو يعتق أو ينكح ثم يقول: " كنت لاعبا " فأنزل الله تعالى: * (لا تتخذوا آيات الله هزوا) *.
والهزء والهزؤ: (1) السخرية والاستخفاف، يعدى بالباء فيقال:
هزأت به واستهزأت به سخرت، ويقال:
هزأت منه أيضا.
قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم) * [2 / 15] قال الزمخشري: فإن قلت:
لا يجوز الاستهزاء على الله تعالى لأنه متعال عن القبيح والسخرية من باب العيب والجهل، ألا ترى إلى قوله:
* (أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) * فما معنى استهزائه بهم؟ قلت: معناه إنزال الهوان والحقارة بهم، لان المستهزئ غرضه الذي يرميه هو طلب الخفة والزراية ممن يهزأ به وادخال الهوان والحقارة عليه، والاشتقاق شاهد لذلك (2).
وفي حديث عمار: " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يهزأ به " قيل:
أراد به نوعا من المؤانسة والمطايبة في الكلام لشدة الألفة بينهما لا تحقيقه، لأنه لا يليق منه صلى الله عليه وآله ذلك ولو قدر صدوره عنه صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى بعض الافراد بعد صدوره منه إلى عمار الذي هو من أعيان الصحابة، فتعين أنه نوع من المزاح، ولا قصور فيه بغير باطل كيف وقد روي عنه صلى الله عليه وآله: " أمزح

(1) بسكون الزاي في الأول وضمها في الثاني. (2) الكشاف ج 1 ص 51.
(٤٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب ك 3
2 باب ل 91
3 باب م 163
4 باب ن 256
5 باب ه 401
6 باب و 456
7 باب ى 571