لسان العرب - ابن منظور - ج ١٤ - الصفحة ٢٦١
ثعلب: تنادي من أدبر وتولى.
ودعوته بزيد ودعوته إياه: سميته به، تعدى الفعل بعد إسقاط الحرف، قال ابن أحمر الباهلي:
أهوى لها مشقصا جشرا فشبرقها، وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا أي أسميه، وأراد أهوى لما بمشقص فحذف الحرف وأوصل. وقوله عز وجل: أن دعوا للرحمن ولدا، أي جعلوا، وأنشد بيت ابن أحمر أيضا وقال أي كنت أجعل وأسمي، ومثله قول الشاعر:
ألا رب من تدعو نصيحا، وإن تغب تجده بغيب غير منتصح الصدر وادعيت الشئ: زعمته لي حقا كان أو باطلا. وقول الله عز وجل في سورة الملك: وقيل هذا الذي كنتم به تدعون، قرأ أبو عمرو تدعون، مثقلة، وفسره الحسن تكذبون من قولك تدعي الباطل وتدعي ما لا يكون، تأويله في اللغة هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب، وقال الفراء: يجوز أن يكون تدعون بمعنى تدعون، ومن قرأ تدعون، مخففة، فهو من دعوت أدعو، والمعنى هذا الذي كنتم به تستعجلون وتدعون الله بتعجيله، يعني قولهم: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، قال: ويجوز أن يكون تدعون في الآية تفتعلون من الدعاء وتفتعلون من الدعوى، والاسم الدعوى والدعوة، قال الليث: دعا يدعو دعوة ودعاء وادعى يدعي ادعاء ودعوى. وفي نسبه دعوة أي دعوى.
والدعوة، بكسر الدال: ادعاء الولد الدعي غير أبيه. يقال:
دعي بين الدعوة والدعاوة. وقال ابن شميل: الدعوة في الطعام والدعوة في النسب. ابن الأعرابي: المدعى المتهم في نسبه، وهو الدعي. والدعي أيضا: المتبنى الذي تبناه رجل فدعاه ابنه ونسبه إلى غيره، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، تبنى زيد بن حارثة فأمر الله عز وجل أن ينسب الناس إلى آبائهم وأن لا ينسبوا إلى من تبناهم فقال: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم، وقال: وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم.
أبو عمرو عن أبيه: والداعي المعذب، دعاه الله أي عذبه الله. والدعي: المنسوب إلى غير أبيه. وإنه لبين الدعوة والدعوة، الفتح لعدي بن الرباب، وسائر العرب تكسرها بخلاف ما تقدم في الطعام. وحكى اللحياني: إنه لبين الدعاوة والدعاوة. وفي الحديث: لا دعوة في الإسلام، الدعوة في النسب، بالكسر: وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه فنهى عنه وجعل الولد للفراش. وفي الحديث: ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، وفي حديث آخر: فالجنة عليه حرام، وفي حديث آخر: فعليه لعنة الله، وقد تكررت الأحاديث في ذلك، والادعاء إلى غير الأب مع العلم به حرام، فمن اعتقد إباحة ذلك فقد كفر لمخالفته الإجماع، ومن لم يعتقد إباحته ففي معنى كفره وجهان: أحدهما أنه قد أشبه فعله فعل الكفار، والثاني أنه كافر بنعمة الله والإسلام عليه، وكذلك الحديث الآخر:
فليس منا أي إن اعتقد جوازه خرج من الإسلام، وإن لم يعتقده فالمعنى لم يتخلق بأخلاقنا، ومنه حديث علي بن الحسين: المستلاط لا يرث ويدعى له ويدعى به، المستلاط المستلحق في النسب،
(٢٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 ... » »»
الفهرست