لسان العرب - ابن منظور - ج ١٤ - الصفحة ٤٣٨
من غيظي. وفي حديث الملدوغ: فشفوا له بكل شئ أي عالجوه بكل ما يشتفى به، فوضع الشفاء موضع العلاج والمداواة.
والإشفى: المثقب، حكى ثعلب عن العرب: إن لاطمته لاطمت الإشفى، ولم يفسره. قال ابن سيده: وعندي أنه إنما ذهب إلى حدته لأن الإنسان لو لاطم الإشفى لكان ذلك عليه لا له. والإشفى: الذي للأساكفة، قال ابن السكيت: الإشفى ما كان للأساقي والمزاود والقرب وأشباهها، وهو مقصور، والمخصف للنعال، قال ابن بري: ومنه قول الراجز: فحاص ما بين الشراك والقدم، وخزة إشفى في عطوف من أدم وقوله أنشده الفارسي:
مئبرة العرقوب إشفى المرفق عنى أن مرفقها حديد كالإشفى، وإن كان الجوهر يقتضي وصفا ما فإن العرب ربما أقامت ذلك الجوهر مقام تلك الصفة. يقول علي، رضي الله عنه: ويا طغام الأحلام، لأن الطغامة ضعيفة فكأنه قال: يا ضعاف الأحلام، قال ابن سيده: ألف الإشفى ياء لوجود ش ف ي وعدم ش ف ومع أنها لام. التهذيب: الإشفى السراد الذي يخرز به، وجمعه الأشافي. ابن الأعرابي: أشفى إذا سار في شفى القمر، وهو آخر الليل، وأشفى إذا أشرف على وصية أو وديعة.
وشفية: اسم ركية معروفة. وفي الحديث ذكر شفية، وهي بضم الشين مصغرة: بئر قديمة بمكة حفرتها بنو أسد. التهذيب في هذه الترجمة: الليث الشفة نقصانها واو، تقول شفة وثلاث شفوات، قال: ومنهم من يقول نقصانها هاء وتجمع على شفاه، والمشافهة مفاعلة منه.
الخليل: الباء والميم شفويتان، نسبهما إلى الشفة، قال: وسمعت بعض العرب يقول أخبرني فلان خبرا اشتفيت به أي انتفعت بصحته وصدقه. ويقول القائل منهم: تشفيت من فلان إذا أنكى في عدوه نكاية تسره.
* شقا: الشقاء والشقاوة، بالفتح: ضد السعادة، يمد ويقصر، شقي يشقى شقا وشقاء وشقاوة وشقوة وشقوة. وفي التنزيل العزيز: ربنا غلبت علينا شقوتنا، وهي قراءة عاصم وأهل المدينة، قال الفراء: وهي كثيرة في الكلام، وقرأ ابن مسعود شقاوتنا، وأنشد أبو ثروان:
كلف من عنائه وشقوته بنت ثماني عشرة من حجته وقرأ قتادة: شقاوتنا، بالكسر، وهي لغة، قال: وإنما جاء بالواو لأنه بني على التأنيث في أول أحواله، وكذلك النهاية فلم تكن الياء والواو حرفي إعراب، ولو بني على التذكير لكان مهموزا كقولهم عظاءة وعباءة وصلاءة، وهذا أعل قبل دخول الهاء، تقول: شقي الرجل، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، ويشقى انقلبت في المضارع ألفا لفتحة ما قبلها، ثم تقول يشقيان فيكونان كالماضي. وقوله تعالى: ولم أكن بدعائك رب شقيا، أراد: كنت مستجاب الدعوة، ويجوز أن يكون أراد من دعاك مخلصا فقد وحدك وعبدك فلم أكن بعبادتك شقيا، هذا قول الزجاج.
وشاقاه فشقاه: كان أشد شقاء منه. ويقال: شاقانى فلان فشقوته أشقوه أي غلبته فيه. وأشقاه
(٤٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 ... » »»
الفهرست