لسان العرب - ابن منظور - ج ١٤ - الصفحة ٢٧٨
وهو غلط منه، لأن عزيف الجن وهو صوتها يقال له دوي، بتخفيف الواو، وأنشد بيت العجاج:
دوية لهولها دوي قال: وإذا كانت الواو فيه مخففة لم يكن منه الدوية، وإنما الدوية منسوبة إلى الدو على حد قولهم أحمر وأحمري، وحقيقة هذه الياء عند النحويين أنها زائدة لأنه يقال دو ودوي للقفر، ودوية للمفازة، فالياء فيها جاءت على حد ياء النسب زائدة على الدو فلا اعتبار بها، قال: ويدلك على فساد قول الجاحظ إن الدوية سميت بالدوي الذي هو عزيف الجن قولهم دو بلا ياء، قال: فليت شعري بأي شئ سمي الدو لأن الدو ليس هو صوت الجن، فنقول إنه سمي الدو بدو الجن أي عزيفه، وصواب إنشاد بيت الشماخ: تمشى نعاجها، شبه بقر الوحش في سواد قوائمها وبياض أبدانها برجال بيض قد لبسوا خفافا سودا. والدو: موضع، وهو أرض من أرض العرب، قال ابن بري: هو ما بين البصرة واليمامة، قال غيره: وربما قالوا داوية قلبوا الواو الأولى الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها ولا يقاس عليه. وقولهم: ما بها دوي أي أحد ممن يسكن الدو، كما يقال ما بها دوري وطوري.
والدوداة: الأرجوحة. والدوداة: أثر الأرجوحة وهي فعللة بمنزلة القرقرة، وأصلها دودوة ثم قلبت الواو ياء لأنها رابعة هنا فصارت في التقدير دودية، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت دوداة، قال: ولا يجوز أن يكون فعلاة كأرطاة لئلا تجعل الكلمة من باب قلق وسلس، وهو أقل من باب صرصر وفدفد، ولا يجوز أيضا أن تجعلها فوعلة كجوهرة لأنك تعدل إلى باب أضيق من باب سلس، وهو باب كوكب ودودن، وأيضا فإن الفعللة أكثر في الكلام من فعلاة وفوعلة، وقول الكميت:
خريع دوادي في ملعب تأزر طورا، وترخي الإزارا فإنه أخرج دوادي على الأصل ضرورة، لأنه لو أعل لامه فحذفها فقال دواد لانكسر البيت، وقال القتال الكلابي:
تذكر ذكرى من قطاة فأنصبا، وأبن دوداة خلاء وملعبا وفي حديث جهيس: وكائن قطعنا من دوية سربخ، الدو:
الصحراء التي لا نبات بها، والدوية منسوبة إليها. ابن سيده: الدوى، مقصور، المرض والسل. دوي، بالكسر، دوى فهو دو ودوى أي مرض، فمن قال دو ثنى وجمع وأنث، ومن قال دوى أفرد في ذلك كله ولم يؤنث.
الليث: الدوى داء باطن في الصدر، وإنه لدوي الصدر، وأنشد:
وعينك تبدي أن صدرك لي دوي وقول الشاعر:
وقد أقود بالدوى المزمل أخرس في السفر بقاق المنزل إنما عنى به المريض من شدة النعاس. التهذيب: والدوى الضنى، مقصور يكتب بالياء، قال:
يغضي كإغضاء الدوى الزمين ورجل دوى، مقصور: مثل ضني. ويقال: تركت فلانا دوى ما أرى به حياة. وفي حديث أم زرع: كل داء له داء أي كل عيب يكون في الرجال فهو فيه، فجعلت العيب داء،
(٢٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 ... » »»
الفهرست