مجموعة الرسائل - الشيخ لطف الله الصافي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٨
(21) الرسالة الحادية وعشرون صوت الحق ودعوة الصدق مقدمة قال الله تعالى (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين).
من أعظم الواجبات الملقاة على عواتق العلماء، والكتاب، وقادة الأمة، لا سيما في هذا العصر ان يخلصوا نياتهم، وينزهوا أقلامهم عن كل ما يورث الوهن والفشل، ويؤدي إلى الضعف في صفوف المسلمين، ويبعدوا نفوسهم عن سوء الظن، وان يتقوا الله فيما يقولون. لا يكتمون الحقائق، ولا ينشرون الأباطيل، ولا يعتمدون فيما يكتبون على الزور والبهتان، والافتراءات الظالمة التي تودي بالناس إلى الضلال، وإثارة العصبيات البغيضة الممزقة لجسم الأمة، والمفرقة للجماعة، والدافعة للجهلاء على تنمية التباغض والصدام، وفعل ما لا يجوزه العقل والشرع كما يجب عليهم ان ينتهجوا أسلوب الأنبياء عليهم السلام في المناقشة والجدال والدعوة إلى الحق على ضوء ما أدبنا الله به في كتابه العزيز حيث:
قال عز اسمه (ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن).
وقال سبحانه (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
وقال تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا).
وقال تعالى شانه (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم).
وقال تعالى حكاية عن نبيه شعيب لما قال له قومه:
(انا لنراك في سفاهة، وانا لنظنك من الكاذبين) (يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين).
وقد مر نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله ان يقول للمشركين (انا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين).
فلم يصرح بضلالة المشركين في مقام التخاطب معهم مع أن المشركين في ضلال مبين من دون أدنى شك أو ريب.
فاقرب الطرق الموصلة إلى الحقيقة، والاخذ بهذا المنهج الإلهي، وهو الجدال بالتي هي أحسن، وأكمل المناهج هو هذا المنهج الذي امر الله به أنبياءه ورسله ليسيروا عليه في أداء رسالاته
(٢٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 ... » »»