مجموعة الرسائل - الشيخ لطف الله الصافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٨
الثاني: إن مفهوم الفجر وهو شق ظلمة الليل - سواء كانت مطبقة أم غير مطبقة - أعم من الفجر المتعارف الذي يحدث في الأفق بعد الفجر الكاذب، واشتداد النور وشروعه في الازدياد في البلاد أو الليالي التي لا تنعدم نور الشمس في الليل ويبقى في كمال ظلمته كالفجر، وعليه ففي مثل مدينة لندن التي في أشهرها العشر - على ما في هذا الاستفتاء - ينعدم نور الشمس، ويتحقق الفجر كسائر البلاد، الاعتماد على الفجر المتعارف، وفي الشهرين اللذين لا ينعدم نور الشمس في الليل الاعتماد على شروع النور في الازدياد والاشتداد، وهو فجر هذين الشهرين لأن النور الزايد يفجر الظلمة المختلطة بالنور ويذهب بها شيئا فشيئا إلى أن لا يبقى منها شئ كما هو الحال في الفجر المتعارف.
الثالث: الاعتماد على اشتداد الضوء في الفرض المذكور في الاستفتاء في الشهرين اللذين لا ينعدم نور الشمس في الليل معتبر شرعا إما لأجل صدق الفجر على حالة اشتداد النور كما ذكرناه في الفرع الثاني، وإما لأجل القطع بتحقق النهار عنده فلا يجوز بعد ذلك تناول المفطر.
نعم بالنسبة إلى قبله وإن كان يجوز تناول المفطر ولا يجزى الإتيان بصلاة الصبح إلا أن جواز المفطر وعدم اجزاء الصلاة على الأول للعلم ببقاء الليل، وعلى الثاني للعمل بالاستصحاب والتعبد على بقاء الموضوع أو الحكم.
الرابع: لا يجوز ترك الاعتماد بالفجر المتعارف المحقق في عشرة أشهر السنة والاعتماد في كل السنة على الفجر الذي يتحقق باشتداد الضوء في الشهرين، بل يختص ذلك بهما.
الخامس: الظاهر أن التبين المذكور في الآية طريقي فيكفي وجود الفجر بمصداقية سواء أحرز بالحس أو بالقطع أو بأي طريق معتبر شرعي.
السادس: لو لم يتحقق الفجر في بعض البلاد أو الأزمنة إذا شك في بقاء الليل يعتمد في صومه على الاستصحاب وفي صلابته على الاحتياط، فيجوز له الأكل والشرب إلى أن يعلم بتحقق النهار ويؤخر أداء الصلاة إلى ذلك.
السابع: إذا اشتبه تحقق الفجر وعدمه في بعض المناطق على أهله فإما أن يكون الأمر مشتبها على الجميع لعدم وصول فحصهم إليه فحكمه يظهر مما تقدم في الفروع السابقة.
(٢٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 273 274 275 276 277 278 279 281 283 284 285 ... » »»