السيرة الحلبية - الحلبي - ج ١ - الصفحة ٢١٧
يعرفه فقال يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت الشجرة فقال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي أي صانها الله تعالى عن أن ينزل تحتها غير نبي ثم قال له أفي عينيه حمرة قال ميسرة نعم لا تفارقه فقال الراهب هو هو وهو آخر الأنبياء ويا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج أي يبعث فوعى ذلك ميسرة أي والحمرة كانت في بياض عينيه وهي الشكلة ومن ثم قيل في وصفه صلى الله عليه وسلم أشكل العينين فهذه الشكلة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم في الكتب القديمة أي وقد تقدم ذلك قال وفي الشرف للنيسابوري فلما رأى الراهب الغمامة تظلله صلى الله عليه وسلم فزع وقال ما أنتم عليه أي أي شيء أنتم عليه قال ميسرة غلام خديجة رضي الله تعالى عنها فدنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرا من ميسرة وقبل رأسه وقدمه وقال آمنت بك وأنا أشهد أنك الذي ذكره الله في التوراة ثم قال يا محمد قد عرفت فيك العلامات كلها أي العلامات الدالة على نبوتك المذكورة في الكتب القديمة خلا خصلة واحدة فأوضح لي عن كتفك فأوضح له فإذا هو بخاتم النبوة يتلألأ فأقبل عليه يقبله ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله النبي الأمي الذي بشر بك عيسى بن مريم فإنه قال لا ينزل بعدي تحت هذه الشجرة إلا النبي الأمي الهاشمي العربي المكي صاحب الحوض والشفاعة وصاحب لواء الحمد انتهى أقول قال في النور ولم أجد أحدا عد هذا الراهب الذي هو نسطورا في الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما عد بعضهم فيها بحيرا الراهب وينبغي أن يكون هذا مثله هذا كلامه وقد قدمنا أنه سيأتي أن بحيرا ونسطورا ونحوهما ممن صدق بأنه صلى الله عليه وسلم نبي هذه الأمة من أهل الفترة لا من أهل الإسلام فضلا عن كونه صحابيا لأن المسلم من أقر برسالته صلى الله عليه وسلم بعد وجودها إلى آخر ما يأتي ومن ثم ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة أن بحيرا ممن ذكر في كتب الصحابة غلطا قال لأن تعريف الصحابي لا ينطبق عليه وهو مسلم لقى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك قال فقولي مسلم يخرج من لقيه مؤمنا به قبل أن يبعث كهذا الرجل يعني بحيرا هذا كلامه ومراده ما ذكرنا ولعل نسطورا هذا هو الذي تنسب إليه النسطورية من النصارى فإن النصارى افترقت ثلاث فرق نسطورية
(٢١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 ... » »»