سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٢ - الصفحة ٤٤٧
قال: وسمعت محمد بن خداش يقول: سمعت أحمد بن حفص، يقول: دخلت على أبي الحسن - يعني: إسماعيل - والد أبي عبد الله عند موته، فقال: لا أعلم من مالي درهما من حرام، ولا درهما من شبهة.
قال أحمد: فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك. ثم قال أبو عبد الله: أصدق ما يكون الرجل عند الموت.
قال: وكان أبو عبد الله اكترى منزلا، فلبث فيه طويلا، فسمعته يقول: لم أمسح ذكري بالحائط، ولا بالأرض في ذلك المنزل. فقيل له:
لم؟ قال: لان المنزل لغيري.
قال: وقال لي أبو عبد الله يوما بفربر: بلغني أن نخاسا قدم بجواري، فتصير معي؟ قلت: نعم، فصرنا إليه، فأخرج جواري حسانا صباحا. ثم خرج من خلالهن جارية خزرية دميمة عليها شحم، فنظر إليها، فمس ذقنها فقال: اشتر هذه لنا منه، فقلت: هذه دميمة قبيحة لا تصلح، واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه. فقال: اشتر هذه، فإني قد مسست ذقنها، ولا أحب أن أمس جارية، ثم لا أشتريها. فاشتراها بغلاء خمس مئة درهم على ما قال أهل المعرفة. ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور.
وقال غنجار: أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ: سمعت بكر ابن منير - وقد ذكر معناها محمد بن أبي حاتم، واللفظ لبكر - قال: كان حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد، فاجتمع بعض التجار إليه، فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم. فقال: انصرفوا الليلة. فجاءه من الغد تجار آخرون، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف. فقال: إني
(٤٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 ... » »»