سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٥٠٥
والفقاع، حلال شربه، وأما نبيذ الكوفيين الذي يسكر كثيره، فحرام الاكثار منه عند الحنفية وسائر العلماء، وكذلك يحرم يسيره عنه الجمهور، ويترخص فيه الكوفيون، وفي تحريمه عدة أحاديث (1).
وكان الإمام أبو بكر قد قطع الأقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة، ثم كان يروي الحروف، فقيدها عنه يحيى بن آدم عالم الكوفة، واشتهرت قراءة عاصم من هذا الوجه وتلقتها الأمة بالقبول، وتلقاها أهل العراق.
وأما الحديث، فيأتي أبو بكر فيه بغرائب، ومناكير.
قال محمد بن المثنى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أبي بكر ابن عياش عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر: لا تقطع الخمس إلا في خمس، وحديث مطرف عن الشعبي، أن عمر قال: لا يرث قاتل خطأ ولا عمدا. حدث بهما أبو بكر، فأيهما أنكر عندك؟ وكان حديث مطرف عندي أنكر فقال: حديث منصور، ثم قال عبد الرحمن: قد سمعتهما منه منذ أربعين سنة (2).
قال أحمد بن عبد الله بن يونس: حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن ابن

(1) منها حديث عائشة في الموطأ: 2 / 845، والبخاري: 10 / 35، ومسلم (2001) أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع؟ فقال: " كل شراب أسكر حرام " وفي البخاري:
8 / 50، ومسلم (1586) رقم الحديث الخاص (70) عن أبي موسى قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إن شرابا يصنع بأرضنا، يقال له: المزر، من الشعير، وشراب يقال له: البتع، من العسل، فقال: " كل مسكر حرام " وأخرج أبو داود (3681) والترمذي (1866) وابن ماجة (3391) من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما أسكر كثيره فقليله حرام " وسنده قوي، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (1385).
(2) الخبر في " ميزان الاعتدال " 4 / 500.
(٥٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 ... » »»