ابن عطية السعدي ولاؤنا لهم، من سعد بن بكر بن هوازن - قال فوجدنا عند وهب نفرا من جلسائه، فقال: لي بعضهم: من هذا الشيخ؟ فقلت: هذا أبو شمر ذو خولان من أهل حضور وله حاجة إلى أبي عبد الله. قالوا: أفلا يذكرها؟ قلت: إنها حاجة يريد أن يستشيره في بعض أمره. فقام القوم، وقال وهب: ما حاجتك يا ذا خولان؟ فهرج (1) وجبن من الكلام، فقال لي وهب: عبر عن شيخك. فقلت: نعم يا أبا عبد الله، إن ذا خولان من أهل القرآن وأهل الصلاح فيما علمنا، والله أعلم بسريرته، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل صنعاء من أهل حروراء، فقالوا له: زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزي عنك فيما بينك وبين الله، لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدها إلينا فإنا نضعها في مواضعها نقسمها في فقراء المسلمين ونقيم الحدود. ورأيت أن كلامك يا أبا عبد الله أشفى له من كلامي، ولقد ذكر لي أنه يؤدي إليهم الثمرة للواحد مئة فرق على دوابه ويبعث بها مع رفيقه. فقال له وهب: يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من هو خير منك بالضلالة؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله؟ ومن شهدت عليه، الله يشهد له بالايمان، وأنت تشهد عليه بالكفر، والله يشهد له بالهدى، وأنت تشهد عليه بالضلالة؟ فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله وشهادتك شهادة الله. أخبرني يا ذا خولان ماذا يقولون لك؟ فتكلم عند ذلك ذو خولان، وقال لوهب: إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم، ولا أستغفر إلا
(١٥٢)