تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج ٣٩ - الصفحة ٣١٩
وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي وقد أرسل بنيه (1) إلى عثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا به فصاح به واطردهم وقال لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم) وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى وقد سرح عبد الله إلى عثمان فسلموا عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم (2) وقال لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم) فخرج القوم وأروهم (3) أنهم يرجعون فانفشوا على ذي خشب والأعوص حتى أتوا إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل حتى يفترق أهل المدينة ثم يكرون فافترق أهل المدينة لخروجهم فلما بلغ القوم عساكرهم [كروا بهم فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة فنزلوا في مواضع عساكرهم] (4) وأحاطوا بعثمان وقالوا من كف يده فهو آمن وصلى عثمان بالناس أياما ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدا من كلام فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي فقال علي ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم إلى رأيكم قالوا وجدنا مع بريد كتابا بقتلنا وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك وقال الكوفيون والبصريون فنحن ننصر (5) إخواننا ونمنعهم فقالوا جميعا كأنما كانوا على ميعاد كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا هذا والله أمر أبرم بالمدينة قالوا فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وفي ذلك يصلي بهم وهم يصلون خلفه ويغشا من شاء عثمان وهم أدق في عينه من التراب وكانوا لا يمنعون أحدا الكلام وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم أما بعد فإن الله بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وبلغ عن الله ما أمر به ثم مضى وقد

(1) الطبري: ابنيه.
(2) الطبري: وطردهم.
(3) استدركت على هامش " ز ".
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و " ز "، وم، واستدركت عن الطبري.
(5) الأصل: نصر، والتصويب عن " ز "، وم.
(٣١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 ... » »»