طريق الجمهور بسند آخر مرفوعا أيضا بلفظ: ان موسى " ع " ضرب الحجر لبني إسرائيل فتفجر وقال: اشربوا يا حمير فأوحى الله تعالى إليه عمدت إلى خلق خلقتهم على صورتي فشبهتهم بالحمير الحديث. (1) وهذا ما أخرج الجمهور ولم يبق لمدافعتهم عن أبي هريرة بالتأويل الذي قلناه محلا، ولذا أسلموا بإعادة الضمير في صورته إلى الله تعالى متأولين تأولا آخر.
وحاصله ان المراد من قوله: خلق الله آدم على صورته، وقوله: خلق آدم على صورة الرحمن، وقوله في الحديث الأخير: خلقتهم على صورتي: أنه تعالى خلق آدم وبنيه على صفة الله. فان الله عز وجل حي سميع بصير متكلم عالم مريد كاره وكذلك آدم وبنوه.
وأنت تعلم أنهم وقعوا فيما فروا منه لان صفة الله عز وجل تنزهت عن التشبيه باجماع أهل التنزيه ولا سيما على قولنا بأن صفاته عين ذاته، وهو الحق يحكم العقل والنقل كما هو مقرر في محله من أصولنا.
على أن أبا هريرة قد تطور في هذا الحديث كما هي عادته فتارة رواه كما سمعت، وتارة رواه بلفظ: إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فان الله خلق آدم على صورته (2)، ومرة رواه بلفظ: إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا يقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فان الله خلق آدم على صورته اه (3).