أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٤٠٠
فالأصل: لا يقرأن السور، فزيدت الباء لما ذكر. وقول يعلى الأحول اليشكري أو غيره:
* بواد يمان ينبت الشث صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان * فالأصل: وأسفله المارح؛ أي وينبت أسفله المرخ، فزيدت الباء لما ذكر وقول الأعشى: فالأصل: وأسفله المارح؛ أي وينبت أسفله المرخ، فزيدت الباء لما ذكر وقول الأعشى:
* ضمنت برزق عيالنا أرماحنا * ملء المراجل والصريح الأجودا * فالأصل ضمنت رزق عيالنا. وقول الراجز: وقول الراجز:
* نحن بنو جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج * أي نرجو الفرج. وقول امريء القيس: أي نرجو الفرج. وقول امريء القيس:
* فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميال * فالأصل: هصرت غصنا؛ لأن هصر تتعدى بنفسها. وأمثال هذا كثيرة في كلام العرب.
وفي قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (تساقط) تسع قراءات، ثلاث منها سبعية. وست شاذة. أما الثلاث السبعية فقد قرأه حمزة وحده من السبعة (تساقط) بفتح التاء وتخفيف السين وفتح القاف، وأصله: تتساقط؛ فحذفت إحدى التاءين. وعلى هذه القراءة فقوله (رطبا) تمييز محول عن الفاعل. وقرأه حفص وحده عن عاصم (تساقط) بضم التاء وكسر القاف وتخفيف السين، ومضارع ساقطت تساقط. وعلى هذه القراءة فقوله (رطبا) مفعول به الفعل الذي هو (تساقط) هي أي النخلة رطبا. وقرأه بقية السبعة (تساقط) بفتح التاء والقاف وتشديد السين، أصله: تتساقط؛ فأدغمت إحدى التاءين في السين. وعلى قراءة الجمهور هذه فقوله (رطبا) تمييز محول عن الفاعل كإعرابه على قراءة حمزة وغير هذا من القراءات شاذ.
وقوله في هذه الآية الكريمة: * (رطبا جنيا) * الجني: هو ما طلب وصلح لأن يجنى فيؤكل. وعن أبي عمرو بن العلاء: أن الجني هو الذي لم يجف ولم ييبس، ولم يبعد عن يدي متناولة. قوله تعالى: * (فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) *. قائل هذا الكلام لمريم: هو الذي ناداها من تحتها ألا تحزني. وقد قدمنا الخلاف فيه؛ هل هو عيسى، أو جبريل، وما يظهر رجحانه عندنا من ذلك.
(٤٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 ... » »»