أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٣٠٣
: فى هاذا القرءان) * أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل جدلا كما تقدم. وصيغة التفضيل إذا أضيفت إلى نكرة كما في هذه الآية، أو جردت من الإضافة والتعريف بالألف واللام لزم إفرادها وتذكيرها كما عقده في الخلاصة بقوله:
* وإن لمنكور يضف أو جردا * ألزم تذكيرا وأن يوحدا * وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة مبينا بعض الآيات المبينة للمراد بجدل الإنسان في الآية الكريمة، بعد أن ساق سنده إلى ابن زيد في قوله * (وكان الإنسان أكثر شىء جدلا) * قال: الجدل الخصومة خصومة القوم لأنبيائهم وردهم عليهم ما جاؤوا به. وقرأ * (ما هاذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون) *، وقرأ: * (يريد أن يتفضل عليكم) *، وقرأ (حتى توفي) الآية، * (ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين) *، وقرأ: * (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) * انتهى من تفسير الطبري. ولا شك أن هذه الآيات التي ذكر عن ابن زيد أنها مفسرة لجدل الإنسان المذكور في الآية أنها كذلك، كما قدمنا أن ذلك هو ظاهر السياق وسبب النزول، والآيات الدالة على مثل ذلك كثيرة في القرآن العظيم. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى: * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الا ولين أو يأتيهم العذاب قبلا) *. في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند أهل العلم، وكلاهما تدل على مقتضاه آيات من كتاب الله تعالى، وأحد الوجهين أظهر عندي من الآخر.
الأول منهما أن معنى الآية: وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إذ جاءتهم الرسل بالبينات الواضحات، إلا ما سبق في علمنا: من أنهم لا يؤمنون، بل يستمرون على كفرهم حتى تأتيهم سنة الأولين من الكفار، وإتيان العذاب إياهم يوم القيامة قبلا. وعلى هذا القول فالآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جدا، كقوله تعالى: * (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جآءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الا ليم) *، وقوله: * (وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) *، وقوله تعالى: * (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل وما لهم من ناصرين) *، وكقوله تعالى: * (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا
(٣٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 ... » »»