أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٢٨٧
سورة (البقرة) وسورة (النحل) البراهين التي يكثر في القرآن العظيم الاستدلال بها على البعث. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: * (بل زعمتم) * إضراب انتقالي من خبر إلى خبر آخر، لا إبطالي كما هو واضح. وأن في قوله * (ألن نجعل لكم) *. مخففة من الثقيلة، وجملة الفعل الذي بعدها خبرها، والاسم ضمير الشأن المحذوف. على حد قوله في الخلاصة: وإن تخفف أن.. البيت والفعل المذكور متصرف وليس بدعاء، ففصل بينه وبينها بالنفي. على حد قوله في الخلاصة: وإن يكن فعلا ولم يكن دعا.. البيتين. قوله تعالى: * (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهاذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) *. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكتاب يوضع يوم القيامة. والمراد بالكتاب: جنس الكتاب. فيشمل جميع الصحف التي كتبت فيها أعمال المكلفين في دار الدنيا. وأن المجرمين يشفقون مما فيه. أي يخافون منه، وأنهم يقولون * (ياويلتنا ما لهاذا الكتاب لا يغادر) *. أي لا يترك * (صغيرة ولا كبيرة) * من المعاصي التي عملنا * (إلا أحصاها) * أي ضبطها وحصرها.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في مواضع أخر. كقوله: * (وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) *. وبين أن بعضهم يؤتى كتابه بيمينه. وبعضهم يؤتاه بشماله. وبعضهم يؤتاه وراء ظهره. قال: * (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه) *، وقال تعالى: * (فأما من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتى كتابه ورآء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا) * وقد قدمنا هذا في سورة (بني إسرائيل). وما ذكره من وضع الكتاب هنا ذكره في (الزمر) في قوله: * (وأشرقت الا رض بنور ربها ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهدآء وقضى بينهم بالحق) *.
وقوله في هذه الآية الكريمة: * (فترى المجرمين) * تقدم معنى مثله في الكلام على
(٢٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 ... » »»