أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤
* (يدعون ربهم بالغداة والعشى) * أي يصلون صلاة الصبح والعصر. والتحقيق أن الآية تشمل أعم من مطلق الصلاة. والله تعالى أعلم. قوله تعالى: * (ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحيواة الدنيا) *. نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن تعدو عيناه عن ضعفاء المؤمنين وفقرائهم، طموحا إلى الأغنياء وما لديهم من زينة الحياة الدنيا. ومعنى * (لا تعدوا عيناك) *: أي لا تتجاوزهم عيناك وتنبوا عن رثاثة زيهم، محتقرا لهم طامحا إلى أهل الغنى والجاه والشرف بدلا منهم. وعدا يعدو: تتعدى بنفسها إلى المفعول وتلزم. والجملة في قوله * (تريد زينة الحيواة الدنيا) * في محل حال والرابط الضمير، على حد قوله في الخلاصة: تريد زينة الحيواة الدنيا) * في محل حال والرابط الضمير، على حد قوله في الخلاصة:
* وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا ومن الواو خلت * وصاحب الحال المذكورة هو الضمير المضاف إليه في قوله (عيناك) وإنما ساغ ذلك لأن المضاف هنا جزء من المضاف إليه، على حد قوله في الخلاصة: على حد قوله في الخلاصة:
* ولا تجز حالا من المضاف له * إلا إذا اقتضى المضاف عمله * * أو كان جزء ماله أضيفا * أو مثل جزئه فلا تحيفا * وما نهى الله عنه نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة من طموح العين إلى زينة الحياة الدنيا، مع الاتصاف بما يرضيه جل وعلا من الثبات على الحق، كمجالسة فقراء المؤمنين أشار له أيضا في مواضع أخر، كقوله * (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءانآء اليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا) *، وقوله تعالى: * (ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) *. قوله تعالى: * (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) *. نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة عن طاعة من أغفل الله قلبه عن ذكره واتبع هواه، وكان أمره فرطا. وقد كرر في القرآن نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن اتباع مثل هذا الغافل عن ذكر الله المتبع هواه، كقوله تعالى: * (فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا) *، وقوله: * (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) *
(٢٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 ... » »»