تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٣
السورة إلى هذا الموضع وأنه أنسب من تعلقه - بلقد خلقنا - الآية لأن الكلام مرتبط بعضه ببعض إلى ههنا على ما لا يخفى على المسترشد.
وأنت تعلم أن الأقرب تعلقه على الوجهين بما ذكرنا * (وسبح بحمد ربك) * أي نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الأخبار بوقوع البعث وعن وصفه عز وجل بما يوجب التشبيه، أو نزهه عن كل نقص ومنه ما ذكر حامدا له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق وغيرها.
* (قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) * هما وقتا الفجر والعصر وفضليتهما مشهورة.
* (ومن اليل فسبحه وأدب‍ار السجود) *.
* (ومن الليل) * مفعول لفعل محذوف يفسره * (فسبحه) * باعتبار الاتحاد النوعي، والعطف للتغاير الشخصي أي وسبحه بعض الليل فسبحه أو مفعول لقوله تعالى: * (سبحه) * على أن الفاء جزائية والتقدير مهما يكن من شيء فسبحه بعض الليل، وقدم المفعول للاهتمام به وليكون كالعوض عن المحذوف ولتتوسط الفاء الجزائية كما هو حقها، ولعل المراد بهذا البعض السحر فإن فضله مشهور * (وأدبار السجود) * وأعقاب الصلاة جمع دبر بضم فسكون أو دبر بضمتين.
وقرأ ابن عباس. وأبو جعفر. وشيبة. وعيسى. والأعمش. وطلحة. وشبل. والحرميان * (ادبار) * بكسر الهمزة وهو مصدر تقول: أدبرت الصلاة إدبارا انقضت وتمت، والمعنى ووقت انقضاء السجود كقولهم: آتيك خفوق النجم. وذهب غير واحد إلى أن المراد بالتسبيح الصلاة على أنه من إطلاق الجزء أو اللازم على الكل أو الملزوم، وعليه فالصلاة قبل الطلوع الصبح وقبل الغروب العصر، قاله قتادة. وابن زيد. والجمهور، وأخرجه الطبراني في " الأوسط ". وابن عساكر عن جرير بن عبد الله مرفوعا، ومن الليل صلاة العتمة وإدبار السجود النوافل بعد المكتوبات أخرجه ابن جرير عن ابن زيد، وقال ابن عباس: الصلاة قبل الطلوع الفجر وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل العشاءان وإدبار السجود النوافل بعد الفرائض، وفي روية أخرى عنه الوتر بعد العشاء، وفي أخرى عنه أيضا. وعن عمر.
وعلي. وابنه الحسن. وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم. والشعبي. وإبراهيم. ومجاهد والأوزاعي ركعتان بعد المغرب، وأخرجه مسدد في مسنده. وابن المنذر. وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعا، وقال مقاتل: ركعتان بعد العشاء يقرأ في الأولى * (قل يا أيها الكافرون) * (الكافرون: 1) وفي الثانية * (قل هو الله أحد) * (الصمد: 1)، وقيل: من الليل صلاة العشاءين والتهجد، وعن مجاهد صلاة الليل، وفيه احتمال العموم لصلاة العشاءين والخصوص بالتهجد وهو الأظهر.
* (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب) *.
* (واستمع) * أمر بالاستماع، والظاهر أنه أريد به حقيقته، والمستمع له محذوف تقديره واستمع لما أخبره به من أهوال يوم القيامة، وبين ذلك بقوله تعالى: * (يوم يناد المناد) * إلى آخره، وسلك هذا لما في الإبهام ثم التفسير من التهويل والتعظيم لشأن المخبر به، وانتصب * (يوم) * بما دل عليه * (ذلك يوم الخروج) * (ق: 42) أي يوم ينادي المنادى يخرجون من القبور، وقيل: المفعول محذوف تقديره نداء المنادى، وقيل: تقديره نداء الكافرين بالويل والثبور و * (يوم) * ظرف لذلك المحذوف، وقيل: لا يحتاج ذلك إلى مفعول والمعنى كن مستمعا ولا تكن غافلا، وقيل: معنى استمع انتظر، والخطاب لكل
(١٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 » »»