تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٨٤
فاعل به لاعتماده أو * (معها) * خبر مقدم وما بعده مبتدأ. والجملة في موضع الصفة، واختير كونها مستأنفة استئنافا بيانا لأن الأخبار بعد العلم بها أوصاف ومضمون هذه الجملة غير معلوم فلا تكون صفة إلا أن يدعي العلم به. وأنت تعلم أن ما ذكر غير مسلم.
وقال الزمخشري. محل * (معها سائق) * النصب على الحال * (معها سائق) * النصف على الحال من * (كل) * لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة، فإن أصل كل أن يضاف إلى الجمع كأفعل التفضيل فكأنه قيل: كل النفوس يعني أن هذا أصله وقد عدله عنه في الاستعمال للتفرقة بين كل الأفرادي والمجموعي، ولا يخفى أن ما ذكره تكلف لا تساعده قواعد العربية، وقد قال عليه في " البحر ": إنه كلام ساقط لا يصدر عن مبتدء في النحو، ثم إنه لا يحتاج إليه فإن الإضافة للنكرة تسوغ مجيء الحال منها، وأيضا * (كل) * تفيد العموم وهو من المسوغات كما في شرح التسهيل. وقرأ طلحة * (محا سائق) * بالحاء مثقلة أدغم العين في الهاء فانقبلتا حاء كما قالوا: ذهب محم يريدون معهم، وقوله تعالى: * (لقد كنحت في غفلة من ه‍اذا) * محكي بإضمار قول، والجملة استئناف مبني على سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل: فماذا يكون بعد النفخ ومجيء كل نفس معها سائق وشهيد؟ فقيل: يقال للكافر الغافر إذا عاين الحقائق التي لم يصدق بها في الدنيا من البعث وغيره لقد كنت في غفلة من هذا الذي تعاينه، فالخطاب للكافر كما قال ابن عباس. وصالح بن كيسان، وتنكير الغفلة وجعله فيها وهي فيه يدل على أنها غفلة تامة، وهكذا غفلة الكفرة عن الآخرة وما فيها، وقيل: لجملة محكية بإضمار قول هو صفة - لنفس - أو حال والخطاب عام أي يقال لكل نفس أو قد قيل لها: لقد كنت، والمراد بالغفلة الذهول مطلقا سواء كان بعد العلم أم لا، وما من أحد إلا وله غفلة ما من الآخرة وما فيها، وجوز الاستئناف على عموم الخطان أيضا. وقرأ الجحدري * (لقد كنت) * بكسر التاء على مخاطبة النفس وهي مؤنثة وتذكيرها في قوله: يا نفس إنك باللذات مسرور على تأويلها بالشخص، ولا يلزم في قراءة الجمهور لأن التعبير بالنفس في الحكاية لا يستدعي اعتباره في المحكى كما لا يخفى.
* (لقد كنت فى غفلة من ه‍اذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد) *.
* (فكشفنا عنك غطاءك) * الغذاء الحجاب المغطى لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصر النظر عليها، وجعل ذلك غطاء مجازا، وهو إما غطاء الجسد كله أو العينين، وعلى كليهما يصح قوله تعالى: * (فبصرك اليوم حديد) * أي نافذ لزوال المانع للابصار، أما على الثاني فظاهر، وأما على الأول فلأن غطاء الجسد كله غطاء للعينين أيضا فكشفه عنه يستدعي كشفه عنهما. وزعم بعضهم أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى كنت في غفلة من هذا الذي ذكرناه من أمر النفخ والبعث ومجيء كل نفس معها سائق وشهيد وغير ذلك فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن فبصرك اليوم حديد ترى ما لا يرون وتعلم ما لا يعلمون، ولعمري أنه زعم ساقط لا يوافق السباق ولا السياق. وفي " البحر " وعن زيد بن أسلم قول في هذه الآية يحرم نقله وهو في كتاب ابن عطية انتهى، ولعله أراد به هذا لكن في دعوى حرمة النقل بحث، وقرأ الجحدري. وطلحة بن مصرف بكسر الكافات الثلاثة أعني كاف * (عنك) * وما بعده على خطاب النفس، ولم ينقل " صاحب اللوامح " الكسر في الكاف إلا عن طلحة وقال: لم أجد عنه في * (لقد كنت) * الكسر فإن كسر فيه أيضا وإن فتح يكون قد حمل ذلك على لفظ * (كل) * وحمل الكسر فيما بعده على معناه لإضافته إلى * (نفس) * وهو مثل قوله تعالى: * (فله أجره) * وقوله سبحانه بعده * (فلا خوف عليهم) * (البقرة: 38) انتهى.
* (وقال قرينه ه‍اذا ما لدى عتيد) *.
* (وقال قرينه) *
(١٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 ... » »»