تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٢٩
رضي الله تعالى عنها ما يشير إليه أيضا، فقد أخرج الحاكم وصححه عنها في قوله تعالى: * (ليغيظ بهم الكفار) * قالت: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، وعن بعض السلف جعل جمل الآية كل جملة مشيرة إلى معين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فعن عكرمة أنه قال: * (أخرج شطأه) * بأبي بكر * (فآزره) * بعمر * (فاستغلظ) * بعثمان * (فاستوى على سوقه) * بعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وأخرج ابن مردويه. والقاضي أحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة. والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس * (محمد رسول الله والذين معه) * أبو بكر * (أشداء على الكفار) * عمر * (رحماء بينهم) * عثمان * (تراهم ركعا سجدا) * على كرم الله تعالى وجهه * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) * طلحة والزبير * (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) * عبد الرحمن بن عوف. وسعد بن أبي وقاص. وأبو عبيدة بن الجراح * (ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره) * بأبي بكر * (فاستغلظ) * بعمر * (فاستوى على سوقه) * بعثمان * (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) * بعلي كرم الله تعالى وجهه * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه. والخطيب. وابن عساكر عنه رضي الله تعالى عنه أيضا في قوله تعالى: * (كزرع قال: أصل الزرع عبد المطلب * (أخرج شطأه) * محمد صلى الله عليه وسلم * (فآزره) * بأبي بكر * (فاستغلظ) * بعمر * (فاستوى على سوقه) * بعثمان * (ليغيظ بهم الكفار) * بعلي رضي الله تعالى عنه، وكل هذه الأخبار لم تصح فيما أرى ولا ينبغي تخريج ما في الآية عليها، وأعتقد أن لكل من الخلفاء رضي الله تعالى عنهم الحظ الأوفى مما تضمنته، ومتى أريد بالزرع النبي عليه الصلاة والسلام كان حظ علي كرم الله تعالى وجهه من شطأه أو في من حظ سائر الخلفاء رضي الله تعالى عنه، ولعل مؤازرته ومعاونته البدنية بقتل كثير من الكفرة أعدائه عليه الصلاة والسلام أكثر من مؤازرة غيره من الخلفاء أيضا، ومع هذا لا ينخدش ما ذهب إليه محققو أهل السنة والجماعة في مسألة التفضيل كما لا يخفى على النبيه النبيل، فتأمل والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
ومن باب الاشارة في بعض الآيات: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * (الفتح: 1) يشير عندهم إلى فتح مكة العماء بادخال الأعيان الثابتة ظاهره بنور الوجود فيها أي اظهارها للعيان لأجله عليه الصلاة والسلام على أن لام * (لك) * للتعليل، وحاصله أظهرنا العالم لأجلك وهو في معنى ما يروونه من قوله سبحانه: * (لولاك لولاك ما خلقت إلا فلان) * وقيل: يشير إلى فتح باب قلبه عليه الصلاة والسلام إلى حضرة ربوبيته عز وجل بتجلي صفات جماله وجلاله وفتح ما انغلق على جميع القلوب من الأسرار وتفصيل شرائع الإسلام وغير ذلك من فتوحات قلبه صلى الله عليه وسلم * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * ليستر وجودك في جميع الأزمنة بوجوده جل وعلا * (ويتم نعمته عليك) * بإثبات جميع حسنات العالم في صحيفتك إذ كنت العلة في إظهاره * (ويهديك صراطا مستقيما) * بدعوة الخلق على وجه الجمع والفرق * (وينصرك الله) * على النفوس الأمارة ممن تدعوهم إلى الحق * (نصرا عزيزا) * (الفتح: 3) قلما يشبهه نصر، ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء عليهم السلام تبعا، وكان علماء أمته كأنبياء بني إسرائيل إلى غير ذلك مما حصل لأمته بواسطة تربيته على الصلاة والسلام لهم وإفاضة الأنوار والأسرار على نفوسهم وأزواجهم، والمراد ليجمع لك هذه الأمور فلا تغفل * (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) * فسروها بشيء يجمع نورا وقوة وروحا بحيث يسكن إليه ويتسلى به الحزين والضجر ويحدث عنده القيام بالخدمة
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 ... » »»