تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٣
شيئا حتى يقصه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل مؤيدا لكلام ابن عباس أيضا، وفسر التقدم بين يدي الله تعالى لأن التقدم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام مكشوف المعنى، ثم إن كل ذلك من باب بيان حاصل المعنى في الجملة.
وفي الدر المنثور بعد ذكر المروى عن مجاهد حسبما ذكرنا قال الحفاظ: هذا التفسير على قراءة * (تقدموا بفتح التاء والدال وهي قراءة لبعضهم حكاها الزمخشري. وأبو حيان، وغيرهما، وكأن ذلك مبني على أن * (تقدموا) * على هذه القراءة من قدم كعلم إذا مضى في الحرب ويأتي من باب نصر أيضا إذ الافتيات وهو السبق دون ائتمار من يؤتمر أنسب بذلك.
واختار بعض الأجلة جعله من قدم من سفره من باب علم لا غير كما يقتضيه عبارة القاموس، وعليه يكون قد شبه تعجيلهم في قطع الحكم في أمر من أمور الدين بقدوم المسافر من سفره إيذانا بشدة رغبتهم فيه نحو * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) * (الفرقان: 23) واختلف في سبب النزول، فأخرج البخاري. وابن المنذر. وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال: " قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * حتى انقضت الآية " وأخرج عبد بن حميد. وابن جرير. وابن المنذر عن الحسن أن أناسا ذبحوا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يعيدوا ذبحا فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا) * الخ، وفي الكشاف عنه أن أناسا ذبحوا يوم الأضحى قبل الصلاة فنزلت وأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا ذبحا آخر، والأول ظاهر في أن النزول بعد الأمر والذبح قبل الصلاة يستلزم الذبح قبل رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينحر بعدها كما نطقت به الأخبار، وإلى عدم الأجزاء قبل ذهب الإمام أبو حنيفة والأخبار تؤيده، أخرج الشيخان. والترمذي. وأبو داود. والنسائي عن البراء قال: " ذبح بردة بن نيار قبل الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبدلها فقال: يا رسول الله ليس عندي إلا جذعة فقال صلى الله عليه وسلم: اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك " وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال: " أول ما نبدى به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء " وكان أبو بردة بن نيار قد ذبح قبل الصلاة الحديث، وفي المسألة كلام طويل محله كتب الفروع فراجعه أن أردته، وعن الحسن أيضا لما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أتته الوفود من الآفاق فأكثروا عليه بالمسائل فنهوا أن يبتدءوه بالمسألة حتى يكون عليه الصلاة والسلام هو المبتدىء، وأخرجابن جرير. وغيره عن قتادة قال: ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا وكذا لكان كذا وكذا فكره الله تعالى ذلك وقدم فيه.
وقيل: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تهامة سرية سبعة وعشرين رجلا عليهم المنذر بن عمرو الساعدي فقتلهم بنو عامر وعليهم عامر بن الطفيل إلا ثلاثة نفر نجوا فلقوا رجلين من بني سليم قرب المدينة فاعتزيا لهم إلى بني عامر لأنهم أعز من سليم فقتلوهما وسلبوهما ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بئسما صنعتم كانا من سليم أي كانا من أهل العهد لأنهم كانوا معاهدين والسلب ما كسوتهما فوداهما
(١٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 ... » »»