الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٥ - الصفحة ٨٧
السلام وأكرم إماء الله مريم وأما الأربعة التي لم يركضوا في رحم فآدم وحواء والكبش الذي فدى به إسماعيل وعصا موسى حيث ألقاها فصار ثعبانا مبينا وأما القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس وأما المجرة فباب السماء وأما القوس فإنها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس لم تطلع قبله ولا بعده فالمكان الذي انفرج من البحر لبني إسرائيل فلما قرأ عليه الكتاب أرسل به إلى صاحب الروم فقال لقد علمت أن معاوية لم يكن له بهذا علم وما أصاب هذا الا رجل من أهل بيت النبوة * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال جاء موسى إلى فرعون وعليه جبة من صوف ومعه عصا فضحك فرعون فألقى عصاه فانطلقت نحوه كأنها عنق بختي فيها أمثال الرماح تهتز فجعل فرعون يتأخر وهو على سريره فقال فرعون خذها وأسلم فعادت كما كانت وعاد فرعون كافرا فامر موسى ان يسير إلى البحر فسار بهم في ستمائة ألف فلما أتى البحر أمر البحر إذا ضربه موسى بعصاه ان ينفرج له فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق مه اثنا عشر طريقا لكل سبط منهم طريق وجعل لهم فيها أمثال الكوى ينظر بعضهم إلى بعض وأقبل فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر فلما رآه هابه وهو على حصان له وعرض له ملك وهو على فرس له أنثى فلم يملك فرعون فرسه حتى أقحمه وخرج آخر بني إسرائيل وولج أصحاب فرعون حتى إذا صاروا في البحر فأطبق عليهم فغرق فرعون بأصحابه * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أوحى الله إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا انكم متبعون فأسرى موسى ببني إسرائيل ليلا فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث وكان موسى في ستمائة ألف فلما عاينهم فرعون قال إن هؤلاء لشرذمة قليلون وانهم لنا لغائظون وانا لجميع حذرون فأسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون فقالوا يا موسى أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعدما جئتنا هذا البحر أمامنا وهذا فرعون قد رهقنا بمر معه قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر وأوحى إلى البحر ان اسمع لموسى وأطع إذا ضربك فثاب البحر له أفكل يعنى رعدة لا يدرى من أي جوانبه يضرب فقال يوشع لموسى بماذا أمرت قال أمرت ان أضرب البحر قال فاضربه فضرب موسى البحر بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا كل طريق كالطود العظيم فكان لكل سبط فيهم طريق يأخذون فيه فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض ما لنا لا نرى أصحابنا فقالوا لموسى ان أصحابنا لا نراهم قال سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم قالوا لن نؤمن حتى نراهم قال موسى اللهم أعنى على أخلاقكم السيئة فأوحى الله إليه ان قل بعصاك هكذا وأومأ بيده يديرها على البحر قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا فصار فيها كوات ينظر بعضهم إلى بعض فساروا حتى خرجوا من البحر فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر هو وأصحابه وكان فرعون على فرس أدهم حصان فلما هجم على البحر هاب الحصان ان يقتحم في البحر فتمثل له جبريل على فرس أنثى فلما رآها الحصان اقتحم خلفها وقيل لموسى اترك البحر رهوا قال طرقا على حاله ودخل فرعون وقومه في البحر فلما دخل آخر قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى أطبق البحر على فرعون وقومه فأغرقوا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه ان موسى حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون فامر بشاة فذبحت ثم قال لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع إلى ستمائة ألف من القبط فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر فقال له انفرق فقال له البحر لقد استكثرت يا موسى وهل انفرقت لأحد من ولد آدم ومع موسى رجل على حصان له فقال أين أمرت يا نبي الله بهؤلاء قال ما أمرت الا بهذا الوجه فاقتحم فرسه فسبح به ثم خرج فقال أين أمرت يا نبي الله قال ما أمرت الا بهذا الوجه قال ما كذبت ولا كذبت فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه موسى بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق يتراؤون فلما خرج أصحاب موسى وتتام أصحاب فرعون التقى البحر عليهم فأغرقهم * وأخرج عبد بن حميد والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن موسى لما أراد ان يسير ببني إسرائيل أضل الطريق فقال لبني إسرائيل
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست