الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٥ - الصفحة ١٧٣
عباس رضي الله عنه قال ملك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها وقد سلط على ما في الأرض كما سلط أحدكم على ما في راحته معه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة من ملائكة العذاب فإذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا توفى نفسا خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب * وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما قالا لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سال ملك الموت ربه ان يأذن له فيبشر إبراهيم عليه السلام بذلك فأذن له فاتاه فقال له إبراهيم عليه السلام يا ملك الموت أرني كيف تقبض أنفسا الكفار قال يا إبراهيم لا تطيق ذلك قال بلى قال فاعرض إبراهيم ثم نظر إليه فإذا برحل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ليس من شعرة في جسده الا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار فغشى على إبراهيم عليه السالم ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى فقال يا ملك الموت لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن الا صورتك لكفاه فأرني كيف تقبض أرواح المؤمنين قال أعرض فاعرض ثم التفت فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبه في ثياب بيض فقال يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة الا صورتك هذه لكان يكفيه * وأخرج الطبراني وأبو نعيم وابن منده كلاهما في الصحابة عن الخزرج سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال يا ملك الموت أرفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ملك الموت عليه السلام طب نفسا وقر عينا واعلم باني بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد انى لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت ما هذا الصارخ والله ما ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا استعجلنا قدره وما لنا في قبضه من ذنب فان ترضوا بما صنع الله تؤجروا وان تسخطوا تأثموا وتؤزروا وان لنا عندكم عودة بعد عودة فالحذر فالحذر وما من أهل بيت شعر ولا مدر بر ولا فاجر سهل ولا جبل الا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى أنا لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها * وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في العظمة عن أشعث بن شعيب رضي الله عنه قال سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل وله عينان في وجهه وعين في قفاه فقال يا ملك الموت ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ووضع الوباء بأرض والتقى الزحفان كيف تصنع قال أدعو الأرواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين * وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن شهر بن حوشب رضى الله تعالى عنه قال ملك الموت جالس والدنيا بين ركبتيه واللوح الذي فيه آجال بني آدم بين يديه وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف فإذا أتى على أجل عبد قال اقبضوا هذا * وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن خيثمة رضى الله تعالى عنه قال أتى ملك الموت عليه السلام سليمان ابن داود عليه السلام وكان له صديقا فقال له سليمان عليه السلام مالك تأتى أهل البيت فتقبضهم جميعا وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحدا قال لا أعلم بما أقبض منها انما أكون تحت العرش فيلقى إلى صكاك فيها أسماء * وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن جريج رضي الله عنه قال بلغنا أنه يقال لملك الموت اقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وأبو الشيخ عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال ما من أهل بيت الا يتصفحهم ملك الموت عليه السلام في كل يوم خمس مرات هل منهم أحد أمر بقبضه * وأخرج جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال وكل ملك الموت عليه السلام بقبض أرواح الآدميين فهو الذي يلي قبض أرواحهم وملك في الجن وملك في الشياطين وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل فهم أربعة أملاك والملائكة عليهم السلام يموتون في الصعقة الأولى وان ملك الموت يلي قبض أرواحهم تم يموت فاما الشهداء في البحر فان الله يلي قبض أرواحهم لا يكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه * وأخرج ابن ماجة عن أبي امامة رضى الله تعالى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله وكل ملك الموت عليه السلام بقبض الأرواح الا شهداء البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم * وأخرج ابن أبي الدنيا والمروزي في الجنائز وأبو الشيخ عن أبي الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع فسبه الناس ولعنوه فشكا إلى ربه فوضع الله الأوجاع ونسى ملك الموت * وأخرج أبو نعيم في الحلية
(١٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 ... » »»
الفهرست