الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٣ - الصفحة ٣٢١
بثوبه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله قال تعالى ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا حنى ظهره واستغشى بثوبه وأضمر همه في نفسه فان الله لا يخفى ذلك عليه * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ألا انهم يثنون صدورهم يقول يكتمون ما في قلوبهم ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما عملوا بالليل والنهار * وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله يثنون صدورهم يقول يطأطأون رؤسهم ويحنون ظهورهم * وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله ألا حين يستغشون ثيابهم قال في ظلمة الليل وظلمة اللحاف * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله يستغشون ثيابهم قال يتقنع به * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الا انهم يثنون صدورهم قال يكبون الا حين يستغشون ثيابهم قال يغطون رؤسهم * قوله تعالى (وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها) * أخرج أبو الشيخ عن أبي الخير البصري رضي الله عنه قال أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام تزعم انك تحبني وتسئ بي الظن صباحا ومساء اما كانت لك عبرة ان شققت سبع أرضين فأريتك ذرة في فيها برة لم أنسها * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها يعنى كل دابة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها يعنى ما جاءها من رزق فمن الله وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ولكن ما كان لها من رزق فمن الله * وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه ان الأشعريين أبا موسى وأبا مالك وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا وأقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أرملوا من الزاد فأرسلوا رجلا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فلما انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه يقرأ هذه الآية وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين فقال الرجل ما الأشعريون بأهون الدواب على الله فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه أبشروا أتاكم الغوث ولا يظنون الا انه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعده فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزا ولحما فأكلوا منها ما شاؤوا ثم قال بعضهم لبعض لو انا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضى به حاجته فقالا للرجلين اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانا قد قضينا حاجتنا ثم انهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما رأينا طعاما أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به قال ما أرسلت إليكم طعاما فأخبروه انهم أرسلوا صاحبهم فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما صنع وما قال لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك شئ رزقكموه الله * قوله تعالى (ويعلم مستقرها ومستودعها) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ويعلم مستقرها قال حيث تأوي ومستودعها قال حيث تموت * وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح رضي الله عنه في الآية قال مستقرها بالليل ومستودعها حيث تموت * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ويعلم مستقرها قال يأتيها رزقها حيث كانت * وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ويعلم مستقرها ومستودعها قال مستقرها في الأرحام ومستودعها حيث تموت * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أجل أحدكم بأرض أتيحت له إليها حاجة حتى إذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني * قوله تعالى (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء) * أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال أهل اليمن يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الامر كيف كان قال كان الله قبل كل شئ وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح
(٣٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 ... » »»
الفهرست