تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٣٨٣
إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم * (42) * وتلك الأمثل نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون * (43) * خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين * (44) * أتل ما أوحى إليك من الكتب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون * (45) * ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون * (46) * وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون * (47) * وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * (48) * بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون * (49) * وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * (50) * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون * (51) * قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين
____________________
(إن الله) أي قل لهم إن الله (يعلم ما يدعون (1)) الذي تعبدونه (من دونه من شئ وهو العزيز) في سلطانه (الحكيم) في صنعه (وتلك الأمثال نضربها للناس) تفهيما لهم (وما يعقلها) يعقل فائدتها (إلا العالمون) المتدبرون (خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين أتل ما أوحي إليك من الكتاب) لنفسك وعلى الناس (وأقم الصلاة) بشروطها (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) بكونها سببا للانتهاء عن المعاصي لتذكيرها الله وإيراثها في القلب خوفه (ولذكر الله) إياكم برحمته (أكبر) من ذكركم إياه بطاعته أو الصلاة أكبر من سائر الطاعات (والله يعلم ما تصنعون) من خير وشر فيجازيكم (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي) بالخصلة التي (هي أحسن) كمقابلة الخشونة باللين والغضب بالحلم (إلا الذين ظلموا منهم) بالاعتداء أو العناد أو نبذ الذمة أو قولهم بالولد (وقولوا) في المجادلة بالتي أحسن (آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له) وحده (مسلمون) مطيعون (وكذلك) الإنزال (أنزلنا إليك الكتاب) القرآن مصدقا لسائر الكتب المنزلة (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) كابن سلام أو أمثاله أو من تقدم زمن النبي من أهل الكتاب (ومن هؤلاء) من أهل مكة أو ممن عاصره (صلى الله عليه وآله وسلم) من أهل الكتاب (من يؤمن به وما يجحد بآياتنا) مع وضوحها (إلا الكافرون) المصممون على الكفر (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا) أي لو كنت تقرأ وتخط (لارتاب المبطلون) الذين شأنهم الإبطال أي كفرة مكة وقالوا لعله جمعه من كتب الأولين أو أهل الكتاب وقالوا الذي في كتبنا أنه أمي (بل هو) أي القرآن (آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) يحفظونه عن التحريف وهم النبي وآله (وما يجحد بآياتنا) الواضحة (إلا الظالمون) بالعناد والمكابرة (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه (2)) كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى (قل إنما الآيات عند الله) ينزلها كما يشاء (وإنما أنا نذير مبين) للإنذار بما أوتيت من الآيات (أولم يكفهم) آية بالغة (أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) على الدوام فهو آية ثابتة لا تزول بخلاف سائر الآيات (إن في ذلك) الكتاب المعجز المستمر (لرحمة وذكرى) نعمة وعظة (لقوم يؤمنون) به (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) بصدقي أو صدقني بالمعجزات أو بتبليغي ومقابلتكم بالتكذيب (يعلم ما في السماوات والأرض) فيعلم حالي وحالكم) والذين...

(1) تدعون.
(2) آية من ربه.
(3) ذكرى. " بكسر الراء بعدها ياء ".
(٣٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 ... » »»