تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٣٤٤
ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار * (43) * يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار * (44) * والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير * (45) * لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم * (46) * ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * (47) * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * (48) * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * (49) * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * (50) * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * (51) * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون * (52) *، وأقسموا بالله جهد
____________________
(ثم يجعله ركاما) متراكما ببعضه على بعض (فترى الودق) المطر (يخرج من خلاله) من مخارجه جمع خلل كجبال وجبل (وينزل (1) من السماء) من السحاب وكل مظل سماء (من جبال فيها) في السماء وأريد بالجبل الكثرة كقولك لفلان جبال من ذهب (من برد) بيان للجبال أي ينزل مبتدأ من السماء من جبال من برد بردا وقيل أريد بالسماء المظلة وفيها جبال برد كما في الأرض جبال حجر (فيصيب به) بالبرد (من يشاء) في نفسه أو ماله (ويصرفه عن من (2) يشاء) فهو يقبض ويبسط بمقتضى حكمته (يكاد سنا برقه) ضوء برق السحاب (يذهب بالأبصار) يخطفها لشدة لمعانه (يقلب الله الليل والنهار) يعاقب بينهما أو يدخل أحدهما في الآخر أو يعم ذلك وتغيير أحوالهما بالحر والظلمة وضدهما (إن في ذلك) المذكور (لعبرة) لدلالة (لأولى الأبصار) لذوي البصائر على الصانع (والله خلق كل دابة (3)) حيوان يدب على الأرض (من ماء) من نطفة على التغليب إذ منها ما لا يتولد عن النطفة أو من نوع الماء هو جزء مادته (فمنهم من يمشي على بطنه) كالحية (ومنهم من يمشي على رجلين) كالإنس والطير (ومنهم من يمشي على أربع) كالنعم والوحش وتذكير الضمير ولفظ من لتغليب العقلاء (يخلق الله ما يشاء) من حيوان وغيره على اختلاف الصور والطبائع بمقتضى حكمته (إن (4) الله على كل شئ قدير) فيخلق ما يشاء (لقد أنزلنا آيات مبينات) هي القرآن (والله يهدي من يشاء) بتوفيقه لتدبرها (إلى صراط مستقيم) هو الإيمان المؤدي إلى الجنة (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) لهما (ثم يتولى فريق منهم) يعرض عن قبول حكمه (من بعد ذلك) القول منهم (وما أولئك) القائلون (بالمؤمنين) المعهودين المواطئة قلوبهم لألسنتهم (وإذا دعوا إلى الله ورسوله) أي إلى الرسول وذكر الله تفخيما له وإيذانا بأن حكمه حكم الله (ليحكم) أي للرسول (بينهم إذا فريق منهم معرضون) عن الإتيان إليه إذا كان الحق عليهم (وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين) منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم (أفي قلوبهم مرض) كفر (أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) في الحكم (بل أولئك هم الظالمون) أي لا يخافون حيفة بل الظلم صفتهم (إنما كان قول المؤمنين) بالنصب وعن علي رفعه (إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم (4) بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) وعن الباقر (عليه السلام) أن المعنى بها علي (عليه السلام) (ومن يطع الله ورسوله) فيما أمر أو نهيا (ويخشى الله) لسالف ذنوبه (ويتقه (5)) فيما يستقبل (فأولئك هم الفائزون) بالجنة (وأقسموا بالله جهد...

(1) ينزل: بسكون النون وكسر الزاي.
(2) عن من - مقطوع الانفاق.
(3) والله خالق كل دابة.
(4) وإن: بزيادة " و ".
(5) ليحكم " بضم الياء ".
(6) يتقه بالاشباع - يتقه بالقصر.
(٣٤٤)
مفاتيح البحث: المرض (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 ... » »»