تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٣٠٦
من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا * (ا 98) * (20) سورة طه مكية الا آيتي 130 و 131 فمدنيتان وآياتها 135 نزلت بعد مريم بسم الله الرحمن الرحيم طه * (1) * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * (2) * إلا تذكرة لمن يخشى * (3) * تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى * (4) * الرحمن على العرش استوى * (5) * له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى * (6) * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * (7) * الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى * (8) * وهل أتاك حديث موسى * (9) * إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى * (10) * فلما أتاها نودي يا موسى * (11) * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * (12) * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * (13) * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى * (14) * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس) * بما تسعى * (15) * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى * (16) *
____________________
وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) عن ابن عباس أنها في علي فما من مؤمن إلا في قلبه محبة وقيل إنها عامة في جميع المؤمنين جعل الله لهم المحبة في قلوب الصالحين (فإنما يسرناه) أي القرآن (بلسانك) بأن أنزلناه بلغتك (لتبشر (1) به المتقين) للشرك والكبائر بالجنة (وتنذر به قوما لدا) جمع ألد أي شديد الجدال بالباطل (وكم) أي كثير (أهلكنا قبلهم من قرن) أي أمة من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل تسلية له (صلى الله عليه وآله وسلم) وتهديد للكفرة (هل تحس) تبصر (منهم من أحد) من مزيدة (أو تسمع لهم ركزا) صوتا خفيا فكما أهلكناهم نهلك هؤلاء.
(20 - سورة طه مائة وخمسة وثلاثون آية مكية (بسم الله الرحمن الرحيم) طه (2)) روي هو اسم من أسماء النبي معناه يا طالب الحق الهادي إليه وقيل معناه يا رجل (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) لتتعب بالعبادة وقيام الليل على ساق أو بالحزن على كفر قومك وقيل هو رد لقول الكفرة إنك لتشقى بترك ديننا (إلا تذكرة) استثناء منقطع أي لكن تذكيرا (لمن يخشى) الله فإنه المنتفع به (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى) اقتصر عليها لأن الحس لا يتجاوزها بعد الأرض (الرحمن على العرش استوى) من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ أو استقام أمره واستولى أو قصده أي أقبل على خلق (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما) من المخلوقات ملكا وتدبيرا (وما تحت الثرى) هو التراب الندي وهو ما جاور البحر من الأرض فما تحته هو سائر طبقاتها وما فيها من المعادن وغيرها (وإن تجهر بالقول) بذكر الله ودعائه فهو غني عن جهرك (فإنه يعلم السر) ما أسررته إلى غيرك (وأخفى) منه ما خطر ببالك أو السر هذا وأخفى الغيب الذي لا يخطر ببال، وعنهم (عليهم السلام) السر ما أخفيته في نفسك وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى وهل أتاك حديث موسى إذ رأى (3) نارا) حين استأذن شعيبا في المسير إلى أمه فخرج بأهله فأضل الطريق في ليلة مظلمة مثلجة وتفرقت ماشيته فلاحت له النار من بعيد (فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا) أبصرتها (لعلي آتيكم منها بقبس) بشعلة أقتبسها بعود ونحوه (أو أجد على النار هدى) هاديا يهدي الطريق (فلما أتاها نودي يا موسى إني (4) أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس) المطهر والمبارك (طوى) عطف بيان الوادي أو كثنى مصدر، المقدس أي قدس مرتين (وأنا اخترتك (5)) للرسالة (فاستمع لما يوحى) إليك (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) لتذكرني فيها أو لأذكرك بالثناء أو لأني ذكرتها وأمرت بها أو لذكري خاصة لا تشوبها بغيره أو لأوقات ذكري أي لمواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي وهو مروي (إن الساعة آتية) لا محالة (أكاد أخفيها) أريد إخفاءها لتألى

(1) لتبشر: بفتح التاء وسكون الباء وضم الشين.
(2) طه بكسر الطاء والهاء. طه بفتح الطاء وكسر الهاء.
(3) رئى: بكسر الراء والهمزة - رئى: بفتح الراء وكسر الهمزة.
(4) أنى: بفتح الياء.
(5) وأنا اخترناك.
(٣٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 ... » »»