تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٢٧٤
أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم * (76) * ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير * (77) * والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفدة لعلكم تشكرون * (78) * ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * (79) * والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين * (80) * والله جعل لكم مما خلق ظللا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون * (81) * فإن تولوا فإنما عليك البلغ المبين * (82) * يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون * (83) * ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون * (84) * وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف
____________________
(أينما يوجهه) يرسله في حاجة (لا يأت بخير) بنجح (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل) من هو فصيح فهم نافع للناس يحثهم على العدل (وهو على صراط (1) مستقيم) وهو مثل له تعالى وللأصنام أو للمؤمن والكافر (ولله غيب السماوات والأرض) يختص به علم ما غاب عن الخلق فيهما (وما أمر الساعة) أمر إقامتها في قدرته (إلا كلمح البصر) كرد الطرف (أو هو أقرب) منه في السرعة والسهولة وأو للتخيير أو بمعنى بل (إن الله على كل شئ قدير) ومنه إقامة الساعة وإحياء الخلق (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم (2) لا تعلمون شيئا) جملة حالية (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) لكي تشكروا على ذلك (ألم يروا) بالياء وتاء الخطاب (إلى الطير مسخرات) مذللات للطيران بأجنحتها (في جو السماء) الهواء البعيد من الأرض (ما يمسكهن) عن السقوط (إلا الله) بقدرته (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) ومن جملة الآيات خلقها بحيث يمكنها الطيران فيه وإلهامها بسط الجناح وقبضه وإمساكها (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) موضعا تسكنون فيه مما يتخذ من الحجر والمدر (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) القباب من الأدم أو ما يعم المتخذة من الشعر والصوف والوبر فإنها من جلودها لنباتها عليها (تستخفونها) للحمل والنقل (يوم ظعنكم) بوقت رحلتكم (ويوم إقامتكم) في مكان تنزلون فيه لا يثقل عليكم ضربها (ومن أصوافها) أي الضأن (وأوبارها) أي الإبل (وأشعارها) أي المعز (أثاثا) فراشا وأكسية (ومتاعا) تمتعون به (إلى حين) تبلى فيه أو إلى موتكم (والله جعل لكم مما خلق) من الشجر والأبنية وغيرها (ظلالا) تقيكم حر الشمس جمع ظل (وجعل لكم من الجبال أكنانا) كالكهوف والغيران جمع كن (وجعل لكم سرابيل) قمصانا من النبات وغيره (تقيكم الحر) أي والبرد وخص بالذكر الأهم (وسرابيل) دروعا وجواشن (تقيكم بأسكم) حربكم أي الطعن والضرب (كذلك) كما أنعم عليكم بهذه النعم (يتم نعمته عليكم) في الدنيا بتدبير أموركم (لعلكم تسلمون) تتفكرون في نعمه فتوحدونه وتطيعونه (فإن تولوا) أعرضوا عن الإيمان فلا لوم عليك (فإنما عليك البلاغ المبين) وقد بلغت (يعرفون نعمة الله) يعترفون بأنها من عنده (ثم ينكرونها) بإشراكهم أو عرفوا نبوة محمد ثم أنكروها عنادا (وأكثرهم الكافرون) المنكرون عنادا وذكر الأكثر لأنه يستعمل في الكل أو أن بعضهم لم يقم عليه الحجة كالمجنون وغير البالغ (ويوم) واذكر أو خوفهم يوم (نبعث من كل أمة شهيدا) هو نبيها أو إمام زمانها يشهد لها أو عليها يوم القيامة (ثم لا يؤذن للذين كفروا) في الاعتذار (ولا هم يستعتبون) لا يطلب منهم العتبي أي الرجوع إلى رضا الله (وإذا رأى (3) الذين ظلموا) أشركوا (العذاب) النار (فلا يخف...

(1) سراط.
(2) إمهيتكم بتشديد الميم بالفتح أمهاتكم: بتشديد الميم بالكسر.
(3) رئى. بكسر الهمزة رئى بكسر الراء والهمزة.
(٢٧٤)
مفاتيح البحث: العذاب، العذب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 ... » »»