تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٨ - الصفحة ٣٠٠
وجوههم) مبتدأ وخبر و (من أثر السجود) حال من الضمير المستكن في الخبر أو بيان للسيما أي إن سجودهم لله تذللا وتخشعا أثر في وجوههم أثرا وهو سيما الخشوع لله يعرفهم به من رآهم، ويقرب من هذا المعنى ما عن الصادق عليه السلام أنه السهر في الصلاة (1).
وقيل: المراد أثر التراب في جباههم لأنهم كانوا إنما يسجدون على التراب لا على الأثواب.
وقيل: المراد سيماهم يوم القيامة فيكون موضع سجودهم يومئذ مشرقا مستنيرا.
وقوله: (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) المثل هو الصفة أي الذي وصفناهم به من أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم (الخ) وصفهم الذي وصفناهم به في الكتابين التوراة والإنجيل.
فقوله: (ومثلهم في الإنجيل) معطوف على قوله: (مثلهم في التوراة) وقيل:
إن قوله: (ومثلهم في الإنجيل) الخ، استئناف منقطع عما قبله، وهو مبتدأ خبره قوله: (كزرع أخرج شطأه) الخ، فيكون وصفهم في التوراة هو أنهم أشداء على الكفار - إلى قوله -: (من أثر السجود)، ووصفهم في الإنجيل هو أنهم كزرع أخرج شطأه (الخ).
وقوله: (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع) شطؤ النبات أفراخه التي تتولد منه وتنبت حوله، والايزار الإعانة، والاستغلاظ الاخذ في الغلظة، والسوق جمع ساق، والزراع جمع زارع.
والمعنى: هم كزرع أخرج أفراخه فأعانها فقويت وغلظت وقام على سوقه يعجب الزارعين بجودة رشده.
وفيه إشارة إلى أخذ المؤمنين في الزيادة والعدة والقوة يوما فيوما ولذلك عقبه بقوله: (ليغيظ بهم الكفار).
(٣٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 ... » »»
الفهرست