فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج ٤ - الصفحة ٥٠٦
بقوله وأهل الأرض لأن بقاءهم وصلاحهم مربوط برأيه وقوله يستغفر لهم مجاز عن إرادة استقامة حالة المستغفر له من طهارة النفس ورفعة المنزلة ورخاء العيش لأن الاستغفار من العقلاء حقيقة ومن الغير مجاز وقال ابن جماعة: وجهه أنها لمصالح العباد ومنافعهم والعلماء هم المبينون ما يحل ويحرم منها ويحثون على الإحسان إليها ودفع الضر عنها وقال السيد السمهودي: لا رتبة فوق مرتبة من يشغل الملائكة وغيرهم من المخلوقات بالاستغفار والدعاء لهم حتى تقوم القيامة فإن قلت ما وجه زيادته إلى يوم القيامة قلت لأن العلم ينتفع به بعد موت العالم إلى يوم القيامة ولهذا كان ثوابه لا ينقطع بموته قال الزمخشري: ففيه دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله وأن نعمته من أجل النعم وأجزل القسم وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا عظيما وما سماهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوام بما بعثوا من أجله. (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) ضعفه جمع وقال ابن حجر: له طرق وشواهد يعرف بها أن للحديث أصلا اه‍.
وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو غفول فقد خرجه أبو نعيم والديلمي والحافظ عبد الغني وغيرهم باللفظ المذكور بعضهم من حديث أنس وبعضهم من حديث البراء.
5706 - (العلماء ثلاثة رجل عاش بعلمه وعاش الناس به ورجل عاش الناس به وأهلك نفسه ورجل عاش بعلمه ولم يعش به غيره) فالأول من علم وعلم غيره والثاني من علم فعمل الناس بعلمه ولم يعمل هو بما علم والثالث من عمل بعلمه ولم يعلم غيره. (فر عن أنس) وفيه يزيد الرقاشي قال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي وغيره متروك.
5707 - (العلم) أي الشرعي (أفضل من العبادة) لأن العلم مصحح لغيره مع كونه متعديا فالعبادة مفتقرة له ولا عكس ولأن العلماء ورثة الأنبياء ولا يوصف المتعبد بذلك ولأن العلم تبقى ثمرته بعد صاحبه والعبادة تنقطع بموته ومن ثمة اتفقوا كما في المجموع على أن الاشتغال بالعلم أفضل منه بنحو صلاة وصوم (ملاك) بكسر الميم (الدين) أي قوامه ونظامه (الورع) أي قوة الدين واستحكام قواعده التي بها ثبات الورع بالكف عن التوسع في الأمور الدنيوية المشغلة عن ذكر الله ودوام مراقبته.
(خط وابن عبد البر في) كتاب (العلم) كلاهما (عن ابن عباس) وفيه معلى بن مهدي قال الذهبي في الذيل: قال أبو حاتم يأتي أحيانا بالمنكر وسوار بن مصعب أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أحمد والدارقطني متروك الحديث.
5708 - (العلم أفضل من العمل) لما تقرر ولأن في بقاء العلم إحياء الشريعة وحفظ معالم الملة
(٥٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 ... » »»
الفهرست