الاعتبار - ابن أبي الدنيا - الصفحة ٨٦
وقال آخر كان الإسكندر كحلم نائم انقضى أو كظل غمامة انجلى وقال آخر ربما كان هذا السلو بليغا واعظا وما وعظنا بمنطق هو أبلغ من موعظته إيانا اليوم بصموته هذا وقال آخر كنت كنحن حديثا ونحن كائنون كأنت وشيكا وقال قائل أين كنت أمس لا يأمنك أحد لقد أصبحت اليوم وما يخافك أحد وقال قائل هذه الدنيا الطويلة العريضة طويت في ذراعين وقال قائل قد كنت على العلياء والرفعة حريصا ولم تعلم أن ذلك أشد لصرعتك ثم وأبعد لغايتك رسول في أهويتك ولا وقال قائل لئن كنت وردت علينا قويا ناطقا لقد صدرت عنا ضعيفا صامتا وقال قائل ما سافر قبلها بلا زاد ولا أعوان وقال قائل كلنا غافل كما غفل الإسكندر حتى نلاقي مثل ما لاقى وقال قائل قد انتقصك لم يا إسكندر حدثنا في وجهك من لم يكن يجترئ أن يغتابك من خلفك وقال قائل إن أعجب العجب أن القوي قد غلب وأن الضعفاء لاهون مغرورون وقال قائل هيهات ما صدق هذا الموت الناس لولا كذب قولهم وإهاب ما أشار بنعيهم ابن لولا صم آذانهم.
(٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 ... » »»
الفهرست