عمدة القاري - العيني - ج ١٧ - الصفحة ١٨٢
بالتنوين للتنكير، وحيهلا بتخفيف الياء وروى: حيهل بالتشديد وسكون الهاء. قوله: (يقدم الناس) بضم الدال. قوله: (فقالت: بك وبك) الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره: فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل. وذلك موجب للخجلة. قوله: (فبصق) وجاء فيه: بزق وبسق بالسين والزاي. قوله: (ثم عمد) بكسر الميم أي: قصد. قوله: (وبارك) أي: دعا بالبركة. قوله: (واقدحي) أي: اغرفي، يقال: قدح القدر إذا غرف ما فيها، والقدحة الغرفة. قوله: (وهم ألف) أي: والحال أن القوم ألف، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج): إنهم كانوا سبعمائة أو ثمانمائة، والحكم للزائد لزيادة عمله. قوله: (وانحرفوا) أي: مالوا عن الطعام. قوله: (لتغط) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي: تغلي وتفور من الامتلاء فيسمع غطيطها، وهو من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.
139 - (حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها * (إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر) * قالت ذاك يوم الخندق) مطابقته للترجمة في قولها قالت ذاك يوم الخندق وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي الكوفي وكان اسمه عبد الرحمن ولقبه عبدة فغلب عليه يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنهم والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن هارون بن إسحاق وهذه الآية الكريمة في سورة الأحزاب وتمامه * (وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) * قوله * (إذ جاؤكم) * بدل من قوله إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا الآية وأراد بالجنود الأحزاب قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وأراد بالريح الصبا قال نصرت بالصبا قوله * (من فوقكم) * أي من فوق الوادي من قبل المشرق عليهم مالك بن عوف النضري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان ومعهم طلحة بن خويلد الأسدي وحيي بن أخطب في يهود بني قريظة قوله * (ومن أسفل منكم) * يعني من الوادي من قبل المغرب وهو أبو سفيان بن حرب في قريش ومن معه وأبو الأعور السلمي من قبل الخندق وكان سبب غزوة الخندق فيما قيل إجلاء رسول الله بني النضر عن ديارهم وقال ابن إسحاق نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان وخرج رسول الله والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة ألف والخندق بينه وبين القوم وجعل النساء والذراري في الأطام وقال ابن إسحاق ولم يقع بينهم حرب إلا مرماة بالنبل لكن كان عمرو بن عبد ود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة فبارزه علي رضي الله تعالى عنه فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فبارزه الزبير رضي الله تعالى عنه فقتله ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة وأقام المشركون فيه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر والقصة طويلة وآخر الأمر بعث الله الريح في ليالي شاتية شديدة البرد حتى انصرفوا قوله * (وإذ زاغت الأبصار) * عطف على قوله * (إذ جاؤكم) * من فوقكم والتقدير واذكر حين زاغت الأبصار أي حالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصا وقيل عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها لشدة الروع قوله * (وبلغت القلوب الحناجر) * هذا موجود في بعض النسخ أي زالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق قالوا إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغم الشديد ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ومن ثمة قيل للجبان انتفخ منحره قوله * (وتظنون بالله الظنونا) * قال الحسن ظنونا مختلفة ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون وظن المؤمنون أنهم يبتلون قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم الظنونا بالألف في الوصل والوقف لأن ألفها ثابتة في مصحف عثمان وسائر مصاحف أهل البلدان وعليه تعديل رؤس الآي وقرأ حمزة بغير ألف في الحالين الوصل والوقف
(١٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 ... » »»