عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ٢٠
أعقله عقلا، وهو أن يثني وظيفة مع ذراعه ليشدهما جميعا في وسط الذراع، والوظيف هو مستدق الساق والذراع من الإبل، والحبل الذي يشد به هو العقال، والجمع عقل. قوله: (متكئ)، مهموز، يقال: اتكأ على الشيء فهو متكئ، والموضع متكأ، كله مهموز الآخر، وتوكأت على العصا، وكل من استوى على وطاء فهو متكأ، وهذا المعنى هو المراد في الحديث. قوله: (بين ظهرانيهم)، بفتح الظاء والنون، وفي (الفائق): يقال: أقام فلان بين ظهراني قومه، وبين ظهرانيهم، أي: بينهم، وأقحم لفظ، الظهر، ليدل على أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم، أي: منهم والإستناد إليهم، وكان معنى التثنية فيه أن ظهرا منهم قدامه وآخر وراءه، فهو مكتوف من جانبيه، ثم كثر استعماله في الإقامة بين القوم مطلقا، وإن لم يكن مكتوفا، وأما زيادة الألف والنون بعد التثنية فإنما هي للتأكيد، كما تزاد في النسبة، نحو نفساني في النسبة إلى النفس، ونحوه. قوله: (فلا تجد علي)، بكسر الجيم، أي: لا تغضب يقال: وجد عليه موجدة في الغضب، ووجد مطلوبه وجودا، ووجد ضالته وجدانا، ووجد في الحزن وجدا، ووجد في المال جدة، أي استغنى. هذا الذي ذكره الشراح، وهي خمسة مصادر، وقال بعضهم: ومادة وجد متحدة الماضي والمضارع، مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني. قلت: لا نسلم ذلك، بل يقال: وجد مطلوبه يجده، بكسر الجيم، ويجده، بالضم، وهي لغة عامرية، ووجد، بكسر الجيم، لغة، قاله في (العباب): وكذلك يقال: وجد عليه في الغضب يجد، بكسر الجيم، ويجد، بضمها، موجدة ووجدانا أيضا، حكاها بعضهم. وأنشد الفراء في نوادره، لصخر الغي يرثي ابنه تليدا:
* وقالت: لن ترى أبدا تليدا * بعينك آخر العمر الجديد * * كلانا رد صاحبه بيأس * وإثبات ووجدان شديد * وكذا يقال: وجد في المال وجدا ووجدا ووجدا، وجدة، أربع مصادر. وقرأ الأعرج ونافع ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وابن أبي عبلة وطاووس وأبو حيوة وأبو البر هشيم: من وجدكم، بفتح الواو. وقرأ أبو الحسن روح بن عبد المؤمن: من وجدكم، بالكسر، والباقون من وجدكم، بالضم. قوله: (عما بدا)، أي ظهر، من البدو. قوله: (أنشدك)، بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة، ومعناه: أسألك بالله، وقال الجوهري: نشدت فلانا أنشده نشدا، إذا قلت له: نشدتك الله، أي: سألتك بالله، كأنك ذكرته إياه، فتنشد، أي: تذكر. وقال البغوي في (شرح السنة): أصله من النشيد، وهو رفع الصوت. والمعنى: سألتك رافعا صوتي، وفي (العباب): نشدت فلانا أنشده نشدا، ونشدت الضالة أنشدها نشدا ونشدة ونشدانا، طلبتها. قوله: (هذه الصدقة)، أراد به الزكاة.
بيان التصريف: قوله: (جلوس) جمع: جالس، كركوع جمع: راكع. قوله: (فأناخه) أصله: فأنوخه، قلبت الواو ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها. قوله: (والنبي متكئ) اسم فاعل من: اتكأ يتكئ، أصله موتكأ، قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء، وكذلك أصل: اتكأ ويتكىء يوتكىء، لأن مادته: واو وكاف وهمزة، ومنه يقال: رجل تكاة، أصله وكأة، مثل تؤدة إذا كان كثير الاتكاء، والإتكاء أيضا ما يتكؤ عليه، وهي المتكأ. قال الله تعالى: * (وأعتدت لهن متكأ) * (يوسف: 31). قال الأخفش: هو في معنى: مجلس. قوله: (فمشدد)، اسم فاعل من شدد تشديدا، والمسألة، بفتح الميم، مصدر ميمي يقال: سألته الشيء، وسألته عن الشيء سؤالا ومسألة. وقد تخفف الهمزة فيقال: سأل يسأل، وقرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير. * (سأل سائل) * (المعارج: 1) بتخفيف الهمزة. قوله: (سل). أمر من: سأل يسأل، وأصله اسأل، على وزن: إفعل فنقلت حركة الهمزة إلى السين، فحذفت للتخفيف، واستغنى عن همزة الوصل، فحذفت فصار: سل، على وزن: قل، لأن الساقط هو عين الفعل. قوله: (فلا تجد) على أصله: فلا توجد لأنه من وجد عليه. قوله: (بدا) فعل ماض، تقول: بدا الأمر بدوا، مثل: قعد قعودا أي: ظهر. وأبديته: أظهرته.
بيان الإعراب: قوله: (بينما) أصله، بين، زيدت عليه: ما، وهو من الظروف الزمانية اللازمة الإضافة إلى الجملة، وبين، وبينما، يتضمنان بمعنى المجازات، ولا بد لهما من جواب، والعامل فيهما الجواب إذا كان مجردا من كلمة المفاجأة، وإلا فمعنى المفاجأة. قوله: (نحن) مبتدأ و: جلوس، خبره. قوله: (في المسجد) اللام فيه للعهد، أي: مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (دخل رجل)، هو جواب. بينما، وفي رواية الأصيلي، (إذ دخل رجل). وقد مر غير مرة، أن الأصمعي لا يستفصح إذ وإذا في جواب: بين وبينما. قوله: (على جمل) في محل الرفع على أنه صفة الرجل. قوله: (فأناخه) عطف على قوله دخل. قوله:
(٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 ... » »»