المباهلة - السيد عبد الله السبيتي - الصفحة ٣٥
الذي نالوه من ملوك النصرانية وهذا النعيم الترف الباذخ " اما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم؟. أكرمونا ومولونا ونصبوا لنا كنايسنا وأعلوا فيها ذكرنا فكيف تطيب نفوسنا بدين يستوفي فيه الشريف والوضيع؟ " ومن اليسير ان نعرف ان هذه الأرستقراطية هي التي عصبت عيونهم عن الالتجاء إلى الواقع المحسوس وتغلبت على عقولهم والانتقال من ارستقراطية إلى ديمقراطية تتصل بالروح والعقل لا تقوى عليها النفوس المشغوفة بالملكية والثراء وحب الرياسة.
وعلى الغالب ان فكرة القوة وفكرة الثراء وحب الجاه شعور مرده في بعض الأحيان إلى الغيرة النفسية التي تحصل عادة من المفضول على فاضله المتغلب عليه بالبرهان القطعي والدليل الواضح وقد برز الان واضحا في نفوس النجرانيين، بيد انه مهما كان لهذه العناصر من مظاهر الجد في النفوس وإرادة ان تظهر بالمظهر الحازم في الساعة الحاسمة فإنها لا تلبث ان تنهزم مخذولة من قوة الحق. وبحسبنا ان نطالع صورة ثانية يرسمها النجرانيون حينما انصرفوا إلى منزلهم من الحري وخلا بعضهم إلى بعض وقد اعتصرت يد الأسى تلك القلوب المشغوفة بذلك البذخ وتلك الأموال التي تغدقها عليهم النصرانية من الشمال ومن الجنوب. وهذا رجل من العارفين يرشد قومه إلى الحقيقة فيقول لهم: " قد جاءكم محمد بالفصل من امره وأمركم فانظروا أولا بمن يباهلكم؟
أبكافة اتباعه أم باهل المكانة من أصحابه. أم بذوي التخشع.. والصفوة ة دينا وهم القليل منهم عددا؟! فان جاءكم بالكثرة وذوي الشدة فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك فالفلج إذا لكم دونه.. وان جاءكم بنفر قليل ذوي تخشع فهؤلاء
(٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 ... » »»