المباهلة - السيد عبد الله السبيتي - الصفحة ٤٦
وأوضحها في النفوس. ولهذه المباهلة قيمة تزيد عن قيمة المنطق والأقيسة لأنها قيمة الشهود في النفس الحساسة والعقل الواعي. وان البراهين والأدلة جميعا لا تغني في ساعة الجدل إذا لم يلتمس العقل قيمها المحسوسة، وإذا كانت أدلة المؤمن أرجح من أدلة المنكر وتلمسها المنكر بعقله الواعي فقد اغنى الدليل غناه، والا فليس في البراهين شئ أدل وأصلح للاقناع من وضع الحق والباطل في كفتي الميزان.
قيس - حقا ما تقول قد أينع الغرس إذا كان هؤلاء يبصرون بعين أو يسمعون بأذن أو يرجعون إلى عقل، واما وهم ليسوا كذلك - وقد فتنهم زخرف الحياة - فان الجدل لا تغني فيه البراهين والأدلة، ولا تجلوه الأقيسة والحقائق والعقيدة فأن 1 زائد 1 يساوي 2 هذا في واقع الامر، اما في الجدل الديني والعقيدة فأن 1 زائد 1 يساوي 4 أو 5 أو ألفا وكأنه خفى عليكم ان مسألة الثالوث مشكلة ة تطلب الحل ولقد استحال حلها ويستحيل على العقول حلها ولكن النصرانية اليوم قررتها وان امتنع الحل وهل هذا الا من عمل الرهبان القائمين على تنفيذ شريعة المسيح.
البراء - ان للانسان وعيا يشعر معه بما في هذا الكون من جمال ونظام، واسرار والغاز، وقد يحتجب ذلك عن انسان فلا يدرك شيئا من هذا الجمال والنظام والاسرار ولكن هذه المباهلة ترجيح بين نوعين من الأدلة والبراهين. وليس أدل على تهيئ الجو الصالح لانبثاق النور والهدى من ترجيح هذا النوع من البرهان الملموس بالمشاهدة، فإن لعنة الله الأبدية لا بد ان تقع على الكاذب منهما، ولا يسلم الكاذب من العذاب المحيط الشامل.
(٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 ... » »»