رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٠
يكون مرجوما إذ حبط اجرك ونقصت من حسناتك وكذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة فإنما حبب الشيطان إليك الغيبة ليحبط اجر غضبك وتصير معرضا لغضب الله تعالى بالغيبة وبالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة والتحقيق لها بهذه الأمور التي هي من أبواب الايمان فمن قوى ايمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة الفصل الثالث في الاعذار والمرخصة في الغيبة اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه الا به فيدفع ذلك اثم الغيبة وقد حصروها في عشرة الأول التظلم فان من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة واخذ الرشوة كان مغتابا غاصيا فاما المظلوم من جهة القاضي فله ان يتظلم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه وينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه الا به وقد قال صلى الله عليه وآله لصاحب الحق مقال وقال صلى الله عليه وآله مطل الغنى ظلم ومطل الواجد يحل عرضه وعقوبته الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح ومرجع الامر في هذا إلى القصد الصحيح فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما الثالث الاستفتاء كما يقول للمفتي قد ظلمني أبى أو اخى فكيف طريق في الخلاص والا سلم هنا التعرض بان يقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو اخوه وقد روى أن هذا قالت للنبي صلى الله عليه وآله ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني انا وولداي فاخذ من غير علمه فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فذكرت الشح لها وولدها ولم يزجرها رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان قصدها الاستفتاء الرابع تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشر وفصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك ان تنبه الناس على نقصه وقصوره عما يأهل نفسه له وتنبههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه وكذلك إذا رأيت رجلا مترددا إلى فاسق يخفى امره وخفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما
(٣٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 ... » »»
الفهرست