بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٢٥
أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم.
فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد، قائمات بلا سند، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا مبطئات، ولولا إقرارهن بالربوبية وإذعانهن بالطواعية، لما جعلهن موضعا لعرشه ولا مسكنا لملائكته ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه.
جعل نجومها أعلاما يستدل به الحيران في مختلف فجاج الأقطار.
لم يمنع ضوء نورها إدلهمام سجف الليل المظلم، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر.
فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج، ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطأطئات، ولا في يفاع السفع المتجاورات، وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء، وما تلاشت عنه بروق الغمام، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء، وانهطال السماء.
ويعلم مسقط القطرة ومقرها، ومسحب الذرة ومجرها، وما يكفي البعوضة من قوتها، وما تحمل الأنثى في بطنها.
والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جان أو إنس. لا يدرك بوهم، ولا يقدر بفهم، ولا يشغله سائل، ولا ينقصه نائل، ولا ينظر بعين، ولا يحد بأين، ولا يوصف بالأزواج، ولا يخلق بعلاج، ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، الذي كلم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما، بلا جوارح ولا أدوات، ولا نطق ولا لهوات.
بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك! فصف جبرئيل وميكائيل وجنود الملائكة المقربين، في حجرات القدس مرجحنين، متولهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين.
(١٢٥)
مفاتيح البحث: المنع (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 [الباب الحادي والثلاثون] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام وتثاقل أصحابه عن نصره وفرار بعضهم عنه إلى معاوية وشكايته عليه السلام عنهم وبعض النوادر 7
2 [الباب الثاني والثلاثون] علة عدم تغيير أمير المؤمنين عليه السلام بعض البدع في زمانه 167
3 [الباب الثالث والثلاثون] باب نوادر ما وقع في أيام خلافته عليه السلام وجوامع خطبه ونوادرها 183
4 [الباب الرابع والثلاثون] باب فيه ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الذين كانوا على الحق ولم يفارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وذكر بعض المخالفين والمنافقين زائدا على ما أوردنا [ه] في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله وكتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام. 271
5 [الباب الخامس والثلاثون] باب النوادر 327
6 [الباب السادس والثلاثون] باب آخر نادر في ذكر ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من الأشعار المناسبة لهذا المجلد وقد مر بعضها في الأبواب السابقة 395