بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٩٤
دعوى والامر بخلافها.
وأما قوله: " التويت على أبي بكر وعمرو وقعدت عنهما وحاولت الخلافة " فإن عليا عليه السلام لم يكن يجحد ذلك ولا ينكره ولا ريب أنه [كان] يدعي الامر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله لنفسه على الجملة إما للنص كما تقوله الشيعة أو لأمر آخر كما يقوله أصحابنا.
فأما قوله: " لو وليتها حينئذ لفسد الامر واضطراب الاسلام " فهذا علم غيب لا يعلمه إلا الله ولعله لو وليها حينئذ. لاستقام الامر فإنه ما وقع الاضطراب عند ولايته بعد عثمان إلا لان أمره هان عندهم بتأخره عن الخلافة وتقديم غيره عليه فصغر شأنه في النفوس وقرر من تقدمه في قلوب الناس أنه لا يصلح لها كل الصلوح ولو كان وليها ابتداء وهو على تلك الجلالة التي كان عليها أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وتلك المنزلة الرفيعة والاختصاص الذي كان له لكان الامر غير الذي رأيناه.
وأما قوله: " لأنك الشامخ... " (1) فقد أسرف في وصفه بما وصفه به ولا شك أنه عليه السلام كان عنده زهو ولكن لا هكذا وكان عليه السلام مع زهوه ألطف الناس خلقا انتهى كلامه.
وأقول على أصولنا لا يستحق الملعون الجواب بما قد ظهر من كفره ونفاقه من كل باب وهو عليه السلام كان أعلم بما يأتي به من الحق والصواب ولا ريب أن الحق يؤب معه حيث آب.
قوله: " وقد انقطعت الهجرة " قال ابن ميثم لما أوهم كلامه أنه من المهاجرين أكذبه بقوله: " وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أبوك " أي حين الفتح وذلك إن معاوية وأباه وجماعة من أهله إنما أظهروا الاسلام بعد الفتح وقد قال صلى الله عليه وآله: لا هجرة بعد الفتح. وسمي عليه السلام أخذ العباس لأبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله [غير مختار] وعرضه على القتل أسرا.
وروي " يوم أسر أخوك " وقد كان أسر أخوه عمرو بن أبي سفيان يوم

(1) هذا هو الصواب المذكور في شرح ابن أبي الحديد. وفي ط الكمباني من البحار: لافك التابة.
(٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الثالث عشر: باب شهادة عمار رضي الله عنه وظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية وشهادة غيره من أتباع الأئمة الهادية 7
2 الباب الرابع عشر: باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 39
3 الباب الخامس عشر: باب ما جرى بين معاوية وعمرو بن العاص في [التحامل على] علي عليه السلام 49
4 الباب السادس عشر: باب كتبه عليه السلام إلى معاوية واحتجاجاته عليه ومراسلاته إليه وإلى أصحابه 57
5 الباب السابع عشر: باب ما ورد في معاوية وعمرو بن العاص وأوليائهما وقد مضى بعضها في باب مثالب بني أمية 161
6 الباب الثامن عشر: باب ما جرى بينه عليه السلام وبين عمرو بن العاص لعنة الله وبعض أحواله 221
7 الباب التاسع عشر: باب نادر 233
8 الباب العشرون: باب نوادر الاحتجاج على معاوية 241
9 الباب الواحد والعشرون: باب بدو قصة التحكيم والحكمين وحكمهما بالجور رأي العين 297
10 الباب الثاني والعشرون: باب اخبار النبي صلى الله عليه وآله بقتال الخوارج وكفرهم 325
11 الباب الثالث والعشرون: باب قتال الخوارج واحتجاجاته صلوات الله عليه 343
12 الباب الرابع والعشرون: باب سائر ما جرى بينه وبين الخوارج سوى وقعة النهران 405
13 الباب الخامس والعشرون: باب إبطال مذهب الخوارج واحتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم عليهم 421
14 الباب السادس والعشرون: باب ما جرى بينه صلوات الله عليه وبين ابن اللواء وأضرابه لعنهم الله وحكم قتال الخوارج بعده عليه السلام 429
15 الباب السابع والعشرون: باب ما ظهر من معجزاته بعد رجوعه صلوات الله عليه من قتال الخوارج 437
16 الباب الثامن والعشرون: باب سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه 441
17 الباب التاسع والعشرون: باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام ووصاياه إلى عماله وأمراء أجناده 465
18 أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج 531
19 الباب الثلاثون: باب الفتن الحادثة بمصر وشهادة محمد بن أبي بكر ومالك الأشتر رضي الله عنهما وبعض فضائلهما وأحوالهما وعهود أمير المؤمنين عليه السلام إليهما 533