بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٨٩
مشاهد ذلك ليرى عيانا لا خبرا أن الدعوة التي قام بها وقاسى أعظم المشاق في تحملها وكابد الأهوال في الذب عنها وضرب بالسيوف عليها لما مهد دولتها وشيد أركانها وملا الآفاق بها خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها وأخرجوه عن أوطانه لما حض عليها وأدموا وجهه وقتلوا عمه وأهله فكأنه كان يسعى لهم ويدأب لراحتهم كما قال أبو سفيان في أيام عثمان وقد مر بقبر حمزة فضربه برجله وقال: " يا با عمارة إن الامر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلعبون به " ثم آل الامر إلى أن يفاخر معاوية عليا كما يتفاخر الأكفاء والنظراء (1).
402 - وقال في موضع آخر (2) كتب معاوية إليه عليه السلام من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب أما بعد فإنا بني عبد مناف لم نزل ننزغ من قليب واحد ونجري في حلبة واحدة وليس لبعضنا على بعض فضل ولا لقائمنا على قاعدنا فخر كلمتنا مؤتلفة وألفتنا جامعة ودارنا واحدة ويجمعنا كرم العرق ويحوينا شرف الفخار ويحنو قوينا على ضعيفنا ويواسي غنينا فقيرنا قد خلصت قلوبنا من دغل الحسد وطهرت أنفسنا من خبث السجية فلم نزل كذلك حتى كان منك من الادهان في أمر ابن عمك والحسد له وتضريب الناس عليه حتى قتل بمشهد منك لا تدفع عنه بلسان ولا يد فليتك أظهرت نصره حيث أشهرت ختره فكنت كالمتعلق بين الناس بعذر وإن ضعف والمتبري من دمه بدفع وإن وهن ولكنك جلست في دارك تدس إليه الدواهي وترسل عليه الأفاعي حتى إذا قضيت وطرك منه أظهرت شماتة وأبديت طلاقة وحسرت

(1) وقد ذكر ابن أبي الحديد بعده أبياتا حسنة يعجبني أن أذكر منها وهي:
إذا عير الطائي بالبخل مادر * وقرع قسا بالفهاهة بأقل وقال السهى للشمس: أنت خفية * وقال الدجى: يا صبح لونك حائل وفاخرت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصا والجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جدي إن دهرك هازل (2) ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار (64) من باب كتب نهج البلاغة: ج 5 ص 178، ط الحديث ببيروت.
(٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الثالث عشر: باب شهادة عمار رضي الله عنه وظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية وشهادة غيره من أتباع الأئمة الهادية 7
2 الباب الرابع عشر: باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 39
3 الباب الخامس عشر: باب ما جرى بين معاوية وعمرو بن العاص في [التحامل على] علي عليه السلام 49
4 الباب السادس عشر: باب كتبه عليه السلام إلى معاوية واحتجاجاته عليه ومراسلاته إليه وإلى أصحابه 57
5 الباب السابع عشر: باب ما ورد في معاوية وعمرو بن العاص وأوليائهما وقد مضى بعضها في باب مثالب بني أمية 161
6 الباب الثامن عشر: باب ما جرى بينه عليه السلام وبين عمرو بن العاص لعنة الله وبعض أحواله 221
7 الباب التاسع عشر: باب نادر 233
8 الباب العشرون: باب نوادر الاحتجاج على معاوية 241
9 الباب الواحد والعشرون: باب بدو قصة التحكيم والحكمين وحكمهما بالجور رأي العين 297
10 الباب الثاني والعشرون: باب اخبار النبي صلى الله عليه وآله بقتال الخوارج وكفرهم 325
11 الباب الثالث والعشرون: باب قتال الخوارج واحتجاجاته صلوات الله عليه 343
12 الباب الرابع والعشرون: باب سائر ما جرى بينه وبين الخوارج سوى وقعة النهران 405
13 الباب الخامس والعشرون: باب إبطال مذهب الخوارج واحتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم عليهم 421
14 الباب السادس والعشرون: باب ما جرى بينه صلوات الله عليه وبين ابن اللواء وأضرابه لعنهم الله وحكم قتال الخوارج بعده عليه السلام 429
15 الباب السابع والعشرون: باب ما ظهر من معجزاته بعد رجوعه صلوات الله عليه من قتال الخوارج 437
16 الباب الثامن والعشرون: باب سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه 441
17 الباب التاسع والعشرون: باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام ووصاياه إلى عماله وأمراء أجناده 465
18 أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج 531
19 الباب الثلاثون: باب الفتن الحادثة بمصر وشهادة محمد بن أبي بكر ومالك الأشتر رضي الله عنهما وبعض فضائلهما وأحوالهما وعهود أمير المؤمنين عليه السلام إليهما 533