بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٧٣
مستنفرين فكونوا عند ظني بكم ولا حول ولا قوة إلا بالله (1).
فلما قرء الكتاب على الناس قام خطباء الكوفة شريح بن هاني وغيره فقالوا: والله لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتى نعلم علم عثمان فقد أنبأنا الله به في بيوتنا ثم بذلوا السمع والطاعة وقالوا: رضينا بأمير المؤمنين ونطيع أمره ولا نتخلف عن دعوته والله لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعا وطاعة.
فلما سمع الحسن بن علي عليهما السلام ذلك قام خطيبا فقال: أيها الناس إنه قد كان من أمير المؤمنين علي ما تكفيكم جملته وقد أتيناكم مستنفرين لكم لأنكم جبهة الأمصار ورؤساء العرب وقد كان من نقض طلحة والزبير بيعتهما وخروجهما بعائشة ما قد بلغكم وهو ضعف النساء وضعف رأيهن وقد قال الله تعالى: * (الرجال قوامون على النساء) * [34 / النساء] وأيم الله لو لم ينصره أحد لرجوت أن يكون له فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار ومن يبعث الله له من نجباء الناس كفاية فانصروا الله ينصركم.
ثم جلس. وقام عمار بن ياسر فقال: يا أهل الكوفة إن كانت غابت عنكم أبداننا فقد انتهت إليكم أمورنا إن قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى الناس وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجيهم أحيى من أحيى وقتل من قتل وإن طلحة والزبير أول من طعن وآخر من أمر ثم بايعا أول من بايع فلما أخطأهما ما أملا نكثا بيعتهما على غير حدث كان وهذا ابن الرسول يستنفركم في المهاجرين والأنصار فانصروا ينصركم الله.
وقام قيس بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن هذا الامر لو استقبلنا به الشورى لكان علي أحق الناس به في سابقته وهجرته وعلمه وكان قتال من أبى ذلك حلالا وكيف والحجة قامت على طلحة والزبير وقد بايعاه وخلعاه حسدا.

(1) ولفظ كتابه عليه السلام هذا قريب جدا مما رواه السيد الرضي في المختار الأول من باب الكتب من نهج البلاغة.
(٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الحمل 1
2 الباب الثاني: باب احتجاج أم سلمة على عائشة ومنعها عن الخروج 149
3 الباب الثالث: باب ورود البصرة ووقعه الجمل وما وقع فيها من الإحتجاج 171
4 الباب الرابع: باب احتجاجه عليه السلام على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخطبه (عليه السلام) عند ذلك. 221
5 الباب السادس: باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك 277
6 الباب السابع: باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين. 289
7 الباب الثامن: باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه 319
8 الباب التاسع: باب احتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه حروبه. 343
9 الباب العاشر: باب خروجه صلوات الله عليه من البصرة وقدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام 351
10 الباب الحادي عشر: باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين. 365
11 الباب الثاني عشر: باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات والاحتجاجات إلى التحكيم 447