بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٥٢
21 - إكمال الدين: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش وإبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضته التي قبض فيها، فدخلت فاطمة (عليها السلام) فلما رأت ما بأبيها صلوات الله عليه وآله من الضعف، بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا رسول الله أخشى الضيعة على نفسي وولدي بعدك.
فاغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبكاء، ثم قال: يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإنه حتم الفناء على جميع خلقه، وأن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض [الطلاعة] فاختارني منهم وجعلني نبيا و اطلع إلى الأرض اطلاعة ثانية، فاختار منها زوجك، فأوحى الله إلى أن أزوجك إياه، وأن أتخذه وليا ووزيرا، وأن أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي: ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثالثة فاختارك (1) وولدك وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلهم هادون مهديون، والأوصياء بعدي أخي علي ثم حسن وحسين ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله عز وجل من درجتي، و درجة أوصيائي، وأبى إبراهيم.
أما تعلمين يا بينة أن من كرامة الله عز وجل إياك أن زوجك خير أمتي، وخير أهل بيتي: أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) وفرحت بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثم قال لها: يا بنية إن لبعلك (2) مناقب: إيمانه بالله ورسوله قبل كل .

(1) فاختارك وأحد عشر رجلا من ولدك خ ل. وهو الموجود في كتاب سليم.
(2) في كتاب سليم: ان لعلي بن أبي طالب ثمانية أضراس ثواقب نواقد: مناقب الخ
(٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 ... » »»
الفهرست