له ما في يده فتركه فرضى (1).
54 - وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و اشتغل علي (عليه السلام) بغسله ودفنه، وبويع أبو بكر، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعلي (عليه السلام) والعباس لا جالة الرأي، وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج، فقال العباس رضي الله عنه قد سمعنا قولكم، فلا لقلة نستعين بكم، ولا لظنه نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر، فان يكن لنا من الاثم مخرج، يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد، ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها، أو نبلغ المدى، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد، ولا لوهن في الأيد، والله لولا أن الاسلام قيد الفتك، لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي، فحل علي (عليه السلام) حبوته وقال: الصبر حلم، والتقوى دين، والحجة محجة، والطريق الصراط، أيها الناس شقوا أمواج الفتن إلى آخر ما نقلنا سابقا، ثم نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم (2).
وقال أيضا في شرح هذا الكلام منه (عليه السلام): لما اجتمع المهاجرون على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول: أما والله إني لأرى عجاجة لا يطفيها إلا الدم يا لعبد مناف فيم أبو بكر من أمركم؟ أين المستضعفان؟ أين الأذلان؟ يعني عليا (عليه السلام) والعباس، ما بال هذا الامر في أقل حي من قريش، ثم قال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك أبايعك، فوالله إن شئت لأملأنها على أبي فصيل يعنى أبا بكر خيلا ورجلا، فامتنع عليه علي (عليه السلام) فلما يئس منه قام عنه وهو ينشد شعر المتلمس.
ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثي له أحد (3)